.:: إعلانات النيل الازرق ::.

أهلا وسهلا بك إلى منتديات النيل الازرق السودانية.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
العودة   منتديات النيل الازرق السودانية > منتديات الأدب والفنون > منتدى المشاهير والفن

منتدى المشاهير والفن يتناول هذا المنتدى اخبار الفن والفنانين واخبار المشاهير

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-09-2013, 10:51 PM   #11



الصورة الرمزية بيجو
بيجو غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12285
 تاريخ التسجيل :  Nov 2011
 أخر زيارة : 11-08-2014 (05:19 PM)
 المشاركات : 4,208 [ + ]
 التقييم :  13
 الدولهـ
Sudan
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



ربى يرحمه ويرزقه بالجنه يارب
شكرا ليك


 
 توقيع :


شكرى وامتنانى للاخوين ايمن @ نسمه

التعديل الأخير تم بواسطة بيجو ; 17-09-2013 الساعة 04:46 PM

رد مع اقتباس
قديم 17-09-2013, 10:52 AM   #12



الصورة الرمزية صمت_*_الوداع
صمت_*_الوداع غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 13467
 تاريخ التسجيل :  Feb 2012
 أخر زيارة : 03-09-2015 (01:12 AM)
 المشاركات : 1,801 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Brown
افتراضي



له الرحمه والمغفره


 
 توقيع :
إجتمعنا غرباء... واصبحنا اصدقاء ...وسنظل اوفياء ..


رد مع اقتباس
قديم 19-09-2013, 12:59 PM   #13



الصورة الرمزية نادية
نادية غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 9203
 تاريخ التسجيل :  Nov 2010
 أخر زيارة : 15-02-2017 (09:17 PM)
 المشاركات : 1,856 [ + ]
 التقييم :  27
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Royalblue
افتراضي



مشكورين الاخوة الاعزاء على المرور الراقى
دمتم بود


 
 توقيع :


رد مع اقتباس
قديم 17-02-2014, 09:57 AM   #14
][اداري][
www.Blue-Nil.net



الصورة الرمزية بين موجتين
بين موجتين غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17357
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : اليوم (04:00 PM)
 المشاركات : 5,451 [ + ]
 التقييم :  6350
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cornflowerblue
افتراضي





شعب السودان سوف يظلُّ مديناً لأرملته وبناته اللاتي حرمن أنفسهنَّ، بمشاعر إعزاز فياض لذكرى حبيبهنَّ الغالي، حين تنازلن عن فكرة دفنه إلى جوارهنَّ بلندن، ولو أصررن لكان القانون الإنجليزي في صفهنَّ. لكنهنَّ رأين أن من الأوقع تماماً دفنه في ثرى الأرض الغبشاء التي أحبَّها بكلِّ جوارحه، وقال إنها "لا تنبت إلا الشعراء والأنبياء"، وبين ملايين الناس الذين أحبهم، وحملهم في حدقات عيونه، وجعل لهم ذكراً في العالمين، وبقي وفياً لهم إلى آخر رمق في حياته العامرة بجلائل المكرمات، المزيَّنة ببساطة وتواضع المتصوِّفة النائين بأنفسهم عن عرض الدنيا الزائل
حتى مضى وكأنه كان معلقاً، أصلاً، بخيوط الشمس الغاربة!





 
 توقيع :

الشُكر والتقدير للرائع عاشق التصميم

التعديل الأخير تم بواسطة بين موجتين ; 24-02-2014 الساعة 10:02 AM

رد مع اقتباس
قديم 24-02-2014, 12:03 PM   #15
][اداري][
www.Blue-Nil.net



الصورة الرمزية بين موجتين
بين موجتين غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17357
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : اليوم (04:00 PM)
 المشاركات : 5,451 [ + ]
 التقييم :  6350
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cornflowerblue
افتراضي



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادية مشاهدة المشاركة
[align=center]

وفاته
توفي في يوم الأربعاء 18 فبراير عام 2009 في لندن. شيع جثمانه يوم الجمعة 20 فبراير
في السودان حيث حضر مراسم العزاء عدد كبير من الشخصيات البارزة والكتاب العرب
والرئيس السوداني عمر البشير والسيد الصادق المهدي المفكر السوداني ورئيس الوزراء
السابق، والسيد محمد عثمان الميرغني ،ولم يعلن التلفزيون السوداني ولا الاذاعات الحداد
على الطيب صالح لكنها خصصت الكثير من النشرات الأخبارية والبرامج للحديث عنه[/
align]
نعم أُختي العزيزة - نادية
أُستقبل جثمانه بمطار الخرطوم في الرابعة والنصف من صباح الجمعة 20/2/09
وتمَّ تشيِّعه، في التاسعة والنصف، في موكب مهيب، لِيُوارى الثرى بمقابر البكري بأم درمان.




 
 توقيع :

الشُكر والتقدير للرائع عاشق التصميم


رد مع اقتباس
قديم 24-02-2014, 12:04 PM   #16
][اداري][
www.Blue-Nil.net



الصورة الرمزية بين موجتين
بين موجتين غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17357
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : اليوم (04:00 PM)
 المشاركات : 5,451 [ + ]
 التقييم :  6350
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cornflowerblue
افتراضي







" إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ
" ..
اللَّهُمَّ، ها هو الطيِّب أمسى في رحابك، ضارعاً يتكفَّف غوث عزَّتك ببابك
وإنا لنتوسل بك اليك أن تكرم نزله وأنت خير المنزلين، وأن تؤنس وحشته وأنت خير المؤنسين
وأن تغفر له وترحمه وأنت خير الغافرين الراحمين، وأن تعيذه من العذاب وأنت الغني عن عذابه يوم الدِّين
فيمِّن، يا ربُّ، كتابه، ويسِّر حسابه، وثبت علي الصراط اقدامه، وثقل بالحسنات ميزانه
وافرش قبره من فراش الجنة مع الصِّدِّيقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.


" إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ "





 
 توقيع :

الشُكر والتقدير للرائع عاشق التصميم


رد مع اقتباس
قديم 04-05-2014, 01:32 AM   #17
][اداري][
www.Blue-Nil.net



الصورة الرمزية بين موجتين
بين موجتين غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17357
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : اليوم (04:00 PM)
 المشاركات : 5,451 [ + ]
 التقييم :  6350
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cornflowerblue
افتراضي



لكِ التحية والتقدير - ناااادية - مع صادق أُمنياتنا أن تكوني بخير
وتعودي لتكملة السِيِرة ومُواصلـة المسيرة

رحم الله الراحل المُقيم الطيب صالح
كثيرون مِمَن جمعتهم الأيام مع الراحل كتبوا عنه ... بصِدق ...
بمنتهى الإحترام والتقدير لشخصهِ ، إنسانيتهِ ، فنهِ في مجال الأدب الرفيع
في يومي 13 و14 أغسطس 1994 تمَّ تكريم الطيب صالح بِـ (أصيلة)
مضت سنوات عديدة ، ولكن ظلت الحقيقة
ففي حديث محمد بن عيسى / أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة
بيان بالعمل كيف يكون العطاء وتواضُع (الأُدباء)





عرفت الطيب صالح - كأغلبية الناس - من خلال قراءتي لرواياته وكتاباته، عرفته حينئذ معرفة البعيد القريب. كان بالنسبة إليّ أكبر بطل بين أبطال رواياته، وتخيلته كما يتخيل القراء أبطالهم يلتقون في الخصوصية الكبرى ويختلفون في تخيلاتهم للصفات الأخرى، وأعجبت به.
وفي عام 1978، مع ولادة أول موسم ثقافي في أصيلة، كانت ولادة صداقتي مع الطيب صالح، سمعت أنه كان مقيما في الدوحة مسؤولا كبيرا في وزارة الإعلام القطرية، وكنت أيامها أقوم باستشارية في منطقة الخليج لحساب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فقررت أن أعرج على الدوحة، وأن أمضي بها ليلة واحدة لألتقي بالطيب صالح. ذهبت إليه بروح الصوفي الذي يقصد شيخه ليستشفّه وليتبرك بمكرُماته، وينهل من صنيعه الفكري والروحي. التقينا في فندق الخليج، واجتمعنا مدة لا تتجاوز الساعة. تحدثنا بعضنا إلى بعض، وشغف بعضنا ببعض، تكاشفنا، واستحلينا اللقاء والموضوع والحديث.
وتكررت لقاءاتنا بعد ذلك، وتجدرت علاقتنا إلى أن قدم طيب صالح مع أسرته لحضور موسم أصيلة الثقافي الثالث عام 1980، في ذلك الموسم تأسس المنتدى العربي الإفريقي (منتدى أصيلة) وأصبح الطيب صالح عضوا مؤسسا للمنتدى.
كانت إقامة الطيب صالح في أصيلة غير مريحة على الإطلاق، وعجبت، وما زالت، كيف كان الطيب صالح صبورا ووقورا وبشوشا دائما، يا الله ما أبدع هذا الرجل بتواضعه وبساطته وقناعته.
أقام الطيب مع زوجته وبناته الثلاث ضيفا على الموسم ببيت لا يصله الماء كل يوم إلا ساعة واحدة، ولم يكن بالبيت حتى الضروري من المتطلبات المنزلية، ولم أكتشف ذلك إلا قبيل مغادرة الطيب مطار طنجة إلى لندن.
في أصيلة صلى الطيب صلاة العيد مع سكان المدينة بالمصلى في الهواء الطلق، كان جميلا بعمامته البيضاء وجلابيته وقامته التي دخلت المصلى وخرجت منه في حشمة وتواضع ملحوظين.
أحب الطيب صالح أصيلة، قال لي إن حواري المدينة وصبيانها وهم يلعبون في الأزقة ودكاكينها الصغيرة ووتيرة الحياة اليومية بها، في السوق والمقهى والممشى الطويل، كل ذلك كان يذكره بصباه في بلدة الدبة في مروي شمال السودان حيث ولد وترعرع.
كانت أصيلة حين زارها الطيب في بداية صحوتها التنموية تنفض عنها رواسب سنين من الإهمال والتردي.
ومرت بضع سنوات لم يعد بعدها الطيب صالح إلى أصيلة. كنت كلما التقيت به بعد ذلك في الدوحة أو باريس أو لندن أو الرياض أو تونس، أكرر له العذر، وألتمس منه السماح على ما تكبده من معاناة مع أولاده في تلك السفرة الأولى إلى أصيلة. وكان كل مرة يقول لي: «كيف تعتذر لي يا رجل وقد استرجعت صباي في أصيلة؟».
تركت صلاة العيد في نفس الطيب صالح أثرا كبيرا، كانت محطة مهمة في موسم هجرته الأخرى إلى الجنوب، صلى مع الناس البسطاء.. مع الصيادين والتجار الصغار، والخضارين والعجزة من المتقاعدين الهاربة عنهم الحياة، وصلى الطيب للناس جميعهم. الطيب صالح يحب الناس ويحبونه، رهافة أحاسيسه ورقة تعامله مع نفسه ومع الناس، مصدر قوته ومرتع متعته بالحياة وبالناس.
تقاسمت مع الطيب أحاسيسه وانشغالاته وبعضا من معاناته. وهو كل كامل، يقاسمك كل أحاسيسه أو لا شيء. لا يعادي ولا يحاسب ولا يلوم. وهو كل كامل لا ينافق ولا يحابي، قنوع لدرجة إهمال حقوقه ومستحقاته، دؤوب بقهقهته وتقاسيم وجهه وشرود نظراته. كل شيء لدى الطيب ملفوف في الحشمة والتقشف ونكران الذات. وليّ صالح حتى دون عمامته.
حكاية الطيب صالح عن أيام مناسك الحج في مكة المكرمة، وزيارته بالدموع والخشوع والتسليم لقبر النبي . حكاية الشاعر والمؤمن والصوفي بسباته مرفوعة دائما لتوحيد الله. ومنذ حجته هذه غرق الطيب صالح في بحر الوحدانية كما يقول شيخه أبو الحسن الشاذلي، ينام وبجانبه كل ليلة آلة تسجيل تدير أشرطة القرآن الكريم.
والطيب صالح رمز الاعتدال في كل شيء، في أفكاره السياسية ومواقفه العلمية والأدبية، وأحكامه على القادة والزعماء والمفكرين والعلماء والمبدعين.
اسميه سيدي الطيب كما نسمي في المغرب الأولياء والصالحين. أجالسه كلما التقيت به مجالسة المتعبدين، نتحدث عن أنفسنا في حميمية ولطف وحنان.
الطيب صالح لطيف حنون تشعر به وهو يحدثك عن نفسه كما لو كان في كل مقطع من كلامه يذيب جزءا من نفسه، وبخاصة حينما يحدثك عن حبه وشغفه بما هو عربي ومسلم وسوداني.
معاناته من الغربة بارزة في كل أحاديثه الحميمية.
سيدي الطيب، هو ذاكرة السودان المتنقلة، يحفظ لكتابه وشعرائه، زجاليه بالخصوص، ويحن إلى وطنه الأم ويحس بأحشائه تتمزق وهو يتحدث عن السودان. مجالسه التي يستحليها هي مجالسه مع السودانيين، من خيرة مفكريها وعلمائها ممن عرفت، ولكن الطيب صالح هو إنسان كل الدنيا، يستسيغ الثقافات ويقرأ لكل الكبار وفي مقدمتهم الإنجليز.
سيدي الطيب، يتحدث معك عن أي شيء إلا عن نفسه وعن أعماله، ويتحدث معي عن كل شيء بما في ذلك نفسه وأعماله.
كان آخر حديثنا حميميا مؤثرا، التقينا مرتين في الأشهر الأخيرة في واشنطن، وكتب لي الطيب بعد عودته إلى لندن سطورا في منتهى اللطف والألم المكبوت، عن نفسه وعن قلبه وعني وعنه.
وتحدثنا مرات بالتليفون بين واشنطن ولندن للتحضير لحفل تكريمه في أصيلة، شيء لا يصدق؛ في كل مناسبة شعرت بأن الطيب صالح كان يتهرب في عفوية الطفل وامتعاض العذراء لم يستسغ قط فكرة تكريمه: «لا يا راجل، والله لا أستحق التكريم، هناك غيري ممن يستحقونه»، كان يردد لي ذلك كلما فتحت الموضوع معه حتى أحسست أنه فعلا لا يرغب في أن يكرم وأنه فعلا غير قادر على الرفض، وصارحته بذلك، واعترف، وأخيرا قبل.
هكذا هو سيدي الطيب.. الحشوم الوقور المتواضع المتقشف البسيط.. الإنسان المسالم بقلبه ووجدانه وعقله وتصرفاته..وقلمه.
وأصيلة وهي تكرم سيدي الطيب إنما ترد للرجل بعضا مما أعطى للعرب أولا، وللفكر والإبداع العالميين ثانيا. في أصيلة تنوب ثلة من المفكرين والأدباء والباحثين من الوطن العربي ومن خارج الوطن العربي عن كل من قرأ للطيب صالح وقدره وأحبه، تماما كما كرمت أصيلة قبله الشاعر محمد الحلوي، والشيخ المكي الناصري، والشاعر الرئيس السنغالي السابق ليوبولد سيدار سنغور، وغيرهم ممن أعطوا من أنفسهم للإنسانية وللفكر والإبداع..
مثل سيدي الطيب صالح.. الصالح
.


 
 توقيع :

الشُكر والتقدير للرائع عاشق التصميم


رد مع اقتباس
قديم 24-06-2014, 10:24 AM   #18
][اداري][
www.Blue-Nil.net



الصورة الرمزية بين موجتين
بين موجتين غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17357
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : اليوم (04:00 PM)
 المشاركات : 5,451 [ + ]
 التقييم :  6350
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cornflowerblue
افتراضي



وكم مِن مقامٍ لايصلح له إلا الصمت ... كان لابد مِن كلمة مِن وطأة الصمت
د. عبد الوهاب الأفندي ، كان له همساً ، قرأناهُ معنىً وسمعناهُ حساً


هذا مقام لا يصلح له إلا الصمت. وإن كان لابد من حديث مودع مفطور الفؤاد، فليكن همساً كانسراب النيل قبالة العفاض وكرمكول وأم دويمة وبربر. فلمثل هذا اليوم خلق الصمت الدامع. ولمثله أيضاً كانت القوافي وكل أحابيل البلاغة.

كان صباح يوم جمعة: أذكر ذلك جيداً، فقد كنت في طريقي إلى المسجد. كنت تابعت على القناة السودانية مشاهد عودة سامي الحاج إلى وطنه وسمعته يحكي للرئيس السوداني عمر البشير تفاصيل رؤيا رآها معتقل عربي في غوانتانامو عن قبر قيل له إنه لوالد الطيب صالح رحمهما الله- وإن بركات كثيرة ستفيض على السودان من صاحب ذلك القبر المشهود بصلاحه كما قيل لصاحب الرؤيا في منامه. هاتفت الطيب لأبلغه هذه الحكاية الغريبة، فكان أول قوله: هذا كل ما أحتاجه، أن يصبح اسمي متداولاً في غوانتانامو فيظن بي القوم الظنون!

ضحكنا طويلاً ثم غلبت النزعة الصوفية على الطيب فانتقل الحديث إلى رؤيا غريبة رآها هو ذات ليلة في الجنادرية، كانت أشبه بمقطع من روايته 'ضو البيت'، كتب عنها في مجلة 'المجلة' يقول: 'رأيت فيما يرى النائم أنني في أرض خلاء في المدينة المنورة. لم تكن المدينة المنورة كما أعرفها. وإذا شجرة ضخمة كأنها شجرة زيتون عظيمة الجذع، ممتدة الفروع متدلية الأغصان. وإذا عرق من عروقها ظاهر فوق الأرض، منتفخ في شكل بيضاوي، عليه بياض كأنه الجير، وإذا صوت يهتف بي: هذا قبر لرسول . عجبت أن الرسول مدفون في أصل شجرة.ثم إذا أنا في الحرم النبوي في الروضة الشريفة كما أعرفها إلا أن الضريح كان في موضع المنبر.' ثم ينتقل المشهد في ما يشبه السريالية إلى لندن أيام شبابه ثم القاهرة.

كشف لي الطيب حينها أن المجلة حذفت مقاطع مهمة من روايته عن الرؤيا مما أفقدها معناها، واستخلصت منه وعداً بأن يسمعني الرواية كاملة عند أول لقاء لنا. جاء ذلك اللقاء بعد فترة قصيرة في منزل الراحل الكريم محمد الحسن أحمد، ودار الحديث مرة أخرى عن رؤيا غوانتانامو، ولكننا لم نخلص إلى الحديث عن رؤيا الجنادرية. فكان ذلك آخر العهد بهما مثلما كانت تلك آخر محادثة هاتفية.

التقيت الطيب عليه من الله شامل الرحمة لأول مرة قبل أكثر من عقدين من الزمان حين دعاني عبر الصديق محمد ابراهيم الشوش لتناول شاي العصر في أحد فنادق بيكاديلي العريقة في قلب لندن، وقد كان هذا طرفاً من كرمه المعهود وإكراماً لصديقه الشوش الذي زكاني عنده، إذ لم تكن بيننا معرفة سابقة. ولكن من يلتقي الطيب مرة تكفيه.

لم تذهب معارضته للحكومة التي كنت أمثلها في لندن وقتها شيئاً من الود بيننا، بل بالعكس، تكثفت لقاءاتنا وحواراتنا في تلك الفترة، وازددت به معرفة ومنه قرباً. وقد أشار إلي حين أورد مقولته التي ذهبت مثلاً عن عقلاء النظام ومجانينه وذلك عندما عتب عليه الأخ حسن مكي في ندوة امبريال كوليدج لغيابه الطويل عن السودان فقال إن فلاناً ظل يغريني بالزيارة فقلت له أخشى أن أقع في قبضة مجانين النظام فلا يدركني عقلاؤهم إلا بعد فوات الأوان.

بدوره ظل الطيب يغريني بورود أصيلة، تلك الواحة الثقافية الوارفة الظلال على شاطئ الأطلسي، وقد عاتبني في احدى المرات لأنني بعد أن قبلت الدعوة ووصلت التذاكر اخترت السفر إلى القرن الافريقي للقاء قادة تلك البلاد في سعينا المحموم لتقريب السلام من بلادنا، فقال: تستبدلون الذي أدنى بالذي هو خير؟ وقد عرفت تماماً ما كان يعني حين حطت رحالي في أصيلة بعد قرابة عقد من الزمان، فسعدت لأكثر من أسبوع بصحبته والأخ الكريم محمود عثمان صالح، فلم يكن هناك أقرب إلى فردوس أرضي للعقل والنفس والروح من تلك المرابع سقاها الله، خاصة في صحبة الطيب ومحمود!

في أي مكان حل كان الطيب يشع محبة وسخاء نفس فلا يملك من يخالطه إلا أن يحبه. وقد كانت له مع ذلك حلقة من الأصفياء يسعد بقربهم، كان منهم في لندن محمد الحسن أحمد وحسن تاج السر وبونا ملوال، ثم انضم إليهم مؤخراً خالد فتح الرحمن. وقد أكرموني بغير استحقاق بالدعوة إلى كثير من مجالسهم التي تشبه واحة إنسانية وثقافية تحفظ من أصالة السودان عبقاً لا اخاله أصبح موجوداً حتى في داخل الوطن. لهذا فإن فقد الطيب بعد محمد الحسن خلال أشهر هو خسارة شخصية قبل أن تكون خسارة لأديب مرموق ورمز شرف به السودان وحق له.

هناك أدباء وشعراء ومبدعون كثر يبهر المرء انتاجهم حتى إذا لقيهم تمنى لو لم يفعل. ولكن الطيب رحمه الله كان نسيج وحده لأنه كان يأسر بإنسانيته قبل أن يبهر بموهبته. فقد جسد في شخصه أجمل ما محبوب في السودان وأهله من نبل وكرم وتواضع وإيثار وبعد عن التكلف. فلم يكن فقط سفير السودان الأول كما قيل، بل كان السودان، كما يحب السودان أن يعرف، ماشياً على قدمين.

في حياته كتب الطيب مراثي كثيرة لأحبة رحلوا: شعراء وأدباء وكتاب ومشاهير. ولعل رائعته عن أكرم صالح تعتبر تحفة أدبية تستحق مقام أفضل رواياته. ولكن من أبلغ ما كتب كان رثاؤه لتاج السر محمد نور 'أخي وصديقي، ابن عمتي وصهري من بقية النفر الأبرار الذين مشوا على الأرض هوناً، ونادتهم الحياة ونادوها بلسان المحبة'. يقول الطيب في تلك المرثية: 'ما أوسع الحزن وما أضيق الكلمات... ألا يعزيك أنه رحل عن الدنيا قرير العين راضي النفس... كان ذاهباً إلى لقاء ربه في صلاة الجمعة، مقبلاً إليه بكليته، على أهبة الاستعداد للسفر.'

هذه المقولة تصلح كذلك لرثاء الطيب عليه شآبيب الرحمة، ومعها مقولة الطاهر ود الرواسي أحد شخصيات رواية 'ضو البيت' عن ما ورثه عن أمه من محبة: 'ويوم الحساب، يوم يقف الناس بين يدي ذي العزة والجلال، شايلين صلاتهم وزكاتهم وحجهم وصيامهم وهجودهم وسجودهم، سوف أقول: يا صاحب الجلال والجبروت، عبدك المسكين، الطاهر ود بلال، ولد حواء بت العريبي، يقف بين يديك خالي الجراب
مقطع الأسباب، ما عنده شيء يضعه في ميزان عدلك سوى المحبة'.

اللهم إنا نشهد أن عبدك أبا زينب الطيب قد أفاض على خلقك من المحبة والرحمة والود ما ألف حوله القلوب، اللهم فأوجب له الجنة كما حدث رسولك عليه صلواتك وسلامك في من شهد له الناس بالخير، واجمعنا وإياه ومن نحب في أعلى الفراديس عطاء بغير حساب، ومغفرة لا تغادر ذنباً، فقد كان في عفوك طامعاً، ونحن كذلك.


 
 توقيع :

الشُكر والتقدير للرائع عاشق التصميم


رد مع اقتباس
قديم 14-07-2014, 01:48 AM   #19
][اداري][
www.Blue-Nil.net



الصورة الرمزية بين موجتين
بين موجتين غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17357
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : اليوم (04:00 PM)
 المشاركات : 5,451 [ + ]
 التقييم :  6350
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cornflowerblue
افتراضي



من يعزينى فى فقد مبدعنا الكبير ولمن التوجه بالعزاء؟؟
وسرادق الاحزان قد نصبت عليه من المحيط الى الخليج

مها محمد بشير
كنت طفلة- ياسادتى- حين سمعت بان رجلا ولد فى قرية صغيرة عند منحنى النيل تربى وسط جروفها ونخيلها وحين اضحى رجلا حمل تلك القرية بين جوانحه وهاجر جنوبا الى مدن الصقيع والضباب وكان كلما غالبه الحنين يسبح بخياله حتى إذ ما ادرك ذاك المنحنى رصد الاماكن وساكنيها وكل مايدور وخط بقلمه ذلك الواقع قصصا ساحرة وحكى عن تلك النخلة على الجدول- عن بندر شاه عن الزين ومفارقات عرسه وعن دومة ودحامد ثم كل هؤلاء وغيرهم حين عاد لواقع مهجره الضبابى مزجهم جميعا فى قصة موسم شغلت مدن الشمس والضباب على حد سواء...وقد كان.
وعند ذلك المنحنى النيلى فى الشمال قريتان متجاورتان بريفى الدبة فى احداهما ولد مبدعنا الكبيروهى (كرمكول) وفى القرية المجاورة موقعا ونسبا (جرا-بكسر الجيم) ولد ابى واجدادى هكذا عرفت منذ طفولتى واحتفظت لنفسى بفخر التفرد والانتماء وانتظرت يوما ليس بالبعيد يلوح فى الافق.
كنت اعشق القراءة منذ سنوات دراستى الاولى وحين عرفت من والدى فى مناسبة ذكر فيها اسم اديبنا الكبير خصوصية الاواصر والمكان طلبت منه ان يشترى لي كل رواياته وافق ابى مع إدراكه باننى فى هذا العمر سوف يصعب على استيعاب المعانى العميقة التى تكمن بين سطور الحكايا - بعد سنوات ادركت بان والدي كان محقا- فقد كنت قبلها مأخوذة بالشخوص والاماكن وفضولى الطفولى لم يستطع إدراك ان وراء ذلك السرد الذى بدا كالسهل الممتنع تكمن كنوز من المعاني العميقة وابداع ساحر.
كان مصطفى سعيد فى( الموسم) بالنسبة لى لغزا وظننت بذلك الادراك القاصر بانني إذا سافرت وتواجدت بتلك القرية سأتمكن من حله كان فضولى لايحتمل الانتظار وحاصرت أسرتي بالحاح لاينقطع بانني اريد ان ارى موطن اجدادى واستجابت السماء حين جاءتنا دعوة لحضور مناسبة زواج وسافرت وكانت امنيتى ان اسافر بنفس الوسيلة وعبر الصحراء وكنت كمن يضع الرواية خريطة للطريق كنت اقرأ واراقب ادهشتنى دقة الوصف وتلك التفاصيل الصغيرة والتى تصادف كل المسافرين من هنا ولكنها حتما لايلتقطها بتأمل الا مبدع يعرف متى واين وكيف يضعها فى نسيج غزل ببراعة وسحر..وقد كان
حين وصلنا القرية قابلني اهلي كعادتهم مع كل القادمين بترحاب ودود وكرم اصيل كان قصر المسافة بين القريتين وتواجد اهلي فى هذه وتلك قد سهل تواجدي هنا وهناك وكنت اختار الجدول الذى يشق الجروف وتتهادى حوله اشجار النخيل واقول فى سري سيقودني هذا الطريق حتما الى تلك النخلة التى على الجدول ثم امضى الى حيث دومة ود حامد لاعرف كيف حل امر الصراع حولها بعد ذاك على اخذ قسط من الراحة فى منزل بندر شاه او مريود وقبل مغيب الشمس سابحث عن محجوب ليأخذنى الى تلك الغرفة الغامضة التى تركها مصطفى سعيد حتى اتمكن من حل اللغزلماذا عاد من مدن الضباب؟ لم اختار ان يعيش هنا؟ وحين اتعبني السؤال وارهقنى البحث تيقنت بان الاجابة لن اجدها الاعند الراوي نفسه....عندي احساس عميق بانني يوما ما سألقاه وستنتهي حيرتي وحين إنفلات تلك السانحة الحلم سأخبره انني حضرت وكان وجوده طاغيا لكننا لم نلتق............وقد كان.

كنت فى الرباط حين سمعت بمقدمه الى اصيلة سافرت الى هناك وشوقى يسابق خطوتي وفي احدى مقاهي المدينة الساحرة وجدته جالسا وبرفقته الدكتور محمد إبراهيم الشوش بمرحه وخفة ظله المعهودة وكأنني على موعد معهما اقتحمت الحضور المهيب دون اذن فقد اخذت موعدا لنفسى منذ طفولتي رحبا بى سألني اديبنا الكبير بتلك اللهجة التى اعرفها جيدا من اهلى- من وين جيتي ياشافعة؟
اجبته من حيث أتيت أنت من قرية مجاورة عند منحني النيل. إزداد وجهه الصبوح اشراقا وصافحني بود من جديد وقال باسما وقد شرد ببصره بعيدا وهو يرنو لصخب موج المحيط : عفارم عليك يا نيل بنياتك وصلوا فاس..ثم التفت اليّ كيف انفلتي من الحصار؟ اجبته منذ نعومة اظافري رباني ابي على انني ولده الكبير ولم اترك حظا للذكور على الاناث الا واغتنمته............. وقد كان.
فى المغرب كانت المحطة التى عرفت فيها الجانب الانسانى فى هذا المبدع الكبير ففي لقائنا الاول هذا حين هممت بالانصراف بعد ساعتين من اروع الحديث- وكانت لهفته على السودان واهله لاحدود لها- سألنى نازلة وين؟ اجبت هنالك استضافة مجانية لكل الصحفيين بالفنادق لاتقلقوا على معى بطاقة صحفى و.......لم اكمل حديثي التفت لصديقه الشوش انت معاك الاولاد ومؤجر بيت بنيتنا ضيفتك معقول اعمامك قاعدين وتنزلي فى الفنادق؟ اجابه الدكتور الشوش ضاحكا مستحيل طبعا- واخذني مباشرة وعرفني بزوجته وبناته وكانوا معى فى غاية الود والكرم حتى غادرت اصيلة الى الرباط وقد كان محقا إسماعيل حسن حين قال (لو ماجيت من زي ديل وااسفاي وامأساتي واذلي)الحمد لله إنني قد كنت، ما انتهى الحديث ولكن وطأة الشجن المسربل بالدموع استدعت الصمت قليلا ... وفي حلقة اخرى نواصل .
لاديبنا الكبير الطيب صالح مواقف انسانية عديدة وعظيمة معي ومع غيري ابناء وبنات وطنه لاتحصى ولاتعد كان كثير الاهتمام بالطلاب وظروفهم واحوالهم فى المغرب وفى دول اخرى. بعد عام من مهرجان اصيلة قدم الى الرباط فى زيارة سريعة بدعوة من احدى المؤسسات الثقافية لما عرفت ذهبت ايضا دون اتصال اواستئذان فأبوابه دائما مشرعة للجميع سألنى عن احوالي وعرج بالسؤال الى اهلي طلب ان احدثه بالتفصيل ان كنت زرت البلد قبل حضورى المغرب - البلد يعني بها القرية- حدثته عن زيارة الطفولة وضحك كثيرا عن مزاعمى بفك لغز مصطفى سعيد وأخبرته بان له الفضل بان اذهب اليها مرة ثانية وثالثة وحدثته عن انطباعاتى حول الزيارة الاخيرة كان يستمع باهتمام شديد وضحك مرة ثانية حين اخبرته كنت محقا فى البلد الان اكثر من طاحونة دقيق وطلمبة ري ومشروع زراعي ومع ذلك ظلت دومة ودحامد فى مكانها والنخلة بقيت صامدة على الجدول. سألني مرة اخرى وبعد هذه السنوات التى مرت حليتي طلاسم اللغز؟ اجبته إزداد اللغز غموضا فقد كنت اعتقد وقتها بانك ومصطفى سعيد شخصية واحدة وحين عرفتك عن قرب تأكدت بانك ليس هو سأعيد القراءة للمرة الثالثة او حتى الثلاثين وسأعرف.

أكملت دراستى بالمغرب وكنت مهمومة ببحث التخرج ومناقشته اسبوع فقط ويحدد موعد المناقشة وانا فى قمة إنشغالى اتصل بى الاستاذ طلحة جبريل وطلب مني الحضور لان هنالك أمانة ارسلت لي من لندن دهشت وجالت بخاطري آلاف الاحتمالات وحسمت الامر بان ذهبت لارى وبمكتب الاستاذ طلحة جبريل وكان مديرا لمكتب الشرق الاوسط بالرباط سلموني ظرفا مغلقا وقالوا من الاستاذ الطيب صالح كنت اعرف بان صداقة عميقة تربط بين الرجلين ومكتب طلحة جبريل كالعادة مزدحماً لم اجد فرصة لاعرف اي تفاصيل عندما فتحت الظرف وانا اجلس مع السكرتيرة اندهشت وجدته مبلغا من المال حوّل من لندن سألتنى بلهجة مغربية علامك؟ يعنى مابك لم اجبها الجمتني الدهشة وذهبت لاقرب هاتف عمومي واتصلت بالاستاذ الطيب صالح بلندن سألته وانا فى غاية الارتباك والدهشة لماذا ياأستاذي إننى اتلقى منحة واعمل و............... قاطعني مبروك النجاح (القريشات) ديل ما عشانك للبحث الموضوع عجبنى قضايا السودان فى الصحافة العربية اطبعيه طباعة فاخرة وما( تكلفتيه) الشكل الخارجى مهم والمغرب نصف اهله تشكيليون وخلي نسخة لي (عمك) الطيب وبمجرد إستلامك الشهادة ارجعي البلد ولو كنت بعشرة رجال وجع الغربة قاسي اسألي عمك ودعتك الله. لم يترك لى مجالا حتى لقول شكرا وبكيت. رحمه الله فقد ابكانى وهو حيا بانسانيته.
لم نلتق مرة اخرى- فقد نفذت وصيته وعدت فور إستلامى الشهادة-
فى العام 2005 فى قاهرة المعز ذهبت وزوجى جمال الخبير للعلاج من وعكة صحية المت بى واقول مرة اخرى ان الاقدار احيانا ترتب لنا امورنا بصورة افضل مما نفعل.........وقد كان
وانا فى قمة معاناتى مع المرض جاءني جمال منشرحا قائلا أنا والدكتور ياسر اعددنا لك مفاجأة(الدكتور ياسر محمد علي مستشار بالسفارة السودانية بالقاهرة هو وزوجته تربطنا بهما صداقة عمل والمفاجأة كانت وجود الطيب صالح بالقاهرة ودعوته للعشاء غدا هنا بمنزل الدكتور ياسر وكأنما كان المرض غطاءً اتدثر به ازحته جانبا وقفزت يايوم غدا رحماك اقبل صباحا سألت الدكتور ياسر للمرة العشرين هل انت متأكد بانه سيأتى اليوم؟ اجابنى بلى واخبرته باننى ساعرفه على صديقى جمال وان له منهجية متفردة فى التفسير القرآنى ووافق الطيب بحماس وانا على علم باهتماماته الصوفية............وقد كان
حضر بكل وقاره وهدوئه كالنسمة ومعه الشاعر السر قدور ووصل قبله عدد من الدبلوماسيين وكانت المفأجأة ان يجدني مع هذا الجمع وتساءل مندهشا حين رآنى بنيتنا تاني؟ وتأثر جدا حين عرف بانني اتيت للعلاج. وفى هذه الليلة فاض شلال من التصوف حين حدثه جمال عن رؤى الحياة من منطلق قرآنى بمنهج جديد كان يستمع بتواضع جم ثم انداح معلقا ومحلقا فى سموات التصوف ولم نشعر بخيوط الفجر تتسلل برفق خشية إنقطاع الحديث وحين صافحني مودعا قال لي هامسا: عفارم عليك..........ودعتك الله.
فى زيارته الاخيرة للسودان فى نفس العام فاجأنا باتصال هاتفى ونحن نرتب لدعوته ادهشنا حين قال إنني اذكر النقطة التى توقف فيها حوار القاهرة اعتذر بشدة فبرنامجه كان قصيرا ومزدحما وكنا حريصين على الاتصال باستمرار وفى اتصالنا الاخير ودعنا قائلا: المرة القادمة إذا اذن المولى ستكون لي معكم جلسات فحديثي مع جمال توقف عند منعطف مهم وانا صوفيى فضولي......... ودعناكم الله.
كنت سعيدة بذاك الوعد ولم اكن اتصور ان الاقدار يمكن ان ترتب الامور ايضا بقسوة تفوق الاحتمال ففى صباح جمعة حزين عاد الطائر المهاجر ولم يكن الحضور المرتجى اكفهر النيل وعبست السماء ونكست كل اشجار النخيل........ رحل الطيب الصالح.
فمن يعزيني فى فقد مبدعنا الكبير.... ولمن التوجه بالعزاء...........وسرادق الاحزان قد نصبت عليه من المحيط الى الخليج .
ماذا .........اقول؟
خطبٌ جلل
من هوله جف المداد
رفعت صحائف الابداع عن هذا الوجود
ونجمها الساطع أفل


 
 توقيع :

الشُكر والتقدير للرائع عاشق التصميم


رد مع اقتباس
قديم 23-07-2014, 01:42 AM   #20
][اداري][
www.Blue-Nil.net



الصورة الرمزية بين موجتين
بين موجتين غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17357
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : اليوم (04:00 PM)
 المشاركات : 5,451 [ + ]
 التقييم :  6350
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cornflowerblue
افتراضي



الروائي الطيب صالح: أهم شيء صنعتُه في الرواية العربية
أنني أضأت مناطق مظلمة في الوعي العربي


إنه واحد من أجمل الهدايا التي قدمها السودان للثقافة العربية. ذلك هو الطيب صالح الذي تقدم له مجلة (العربي) هذه التحية بمناسبة حصوله على جائزة ندوة الرواية العربية التي عقدت في القاهرة, وهي تحية لرجل طالما أغنى حياتنا بالمعنى ووسع من رقعة الرؤيا حين أضاف لنا شهادة عن عالمه في الجنوب.

(طريق الخلاص.. يكمن في تعميق الذات وتنقيتها من ذل الحياة.. ومهانات القمع) هذا هو (الطيب صالح) كما جاء على لسان أحد أبطاله وكأنه يصف رؤيته لذاته. حينما تراه تظنه لأول وهلة قرويًا قادمًا لتوه إلى المدينة.. ولو حدثته ستجده المفكر المبدع, كلماته تنم عن وجد صوفي أصيل, وتتسم بالزهد والورع وحبه للناس, وحب الناس له. بل إن سيرة المؤلف وأقواله الدالة على مواقفه وعلى تجربته الإبداعية تضطلع بوظيفة نَصِّية مصاحبة, وتشكل عتبة من أهم العتبات المنفتحة على عوالمه الإبداعية. فـ (الطيب) واحد من كبار المبدعين العرب الذين عرفهم العالم كنموذج لكاتب نجح في فرض ثقافة الجنوب على الشمال, ومازالت روايته الأشهر (موسم الهجرة إلى الشمال) تحظى باهتمام القارئ العربي في كل مكان نظرًا لأنها كانت إحدى الروايات العربية التي نجحت في نقل الأدب العربي للعالمية بقدر ما كانت تعبيرًا مفعمًا بالمحلية السودانية. تشتم من كلمات نقاده ومريديه رائحة (الطيب) وحالة الود التي أشاعتها كتاباتهم عنه, هؤلاء الذين أحبوا (الطيب صالح) روائيًا وإنسانيًا وأقاموا له فوق الورق ما يشبه المهرجان أو الاحتفال الذي أتى أشبه بدفقة حب لكاتب كبير يستحقه. صاحب الوجه الأبنوسي, مبدع, متواضع كالعشب لاتزال في ضحكته تلك البراءة الطفولية التي تجدها لدى العباقرة. الحوار مع عقله متعة حقيقية, فهذا العقل يحمل حضارة بأكملها, يتسلح بها, ويقاوم, ويواجه, ويعادي إذا لزم الأمر.. أما وجدانه النبيل, فيطارحك الشعر, فهو عاشق للغة الراقية.. عربيًا إفريقيًا شرب من ماء النيل, ولم ينس لونه ولا طعمه, عندما سافر إلى لندن وشرب من مياه التايمز الإنجليزي بقي إفريقيا عربيا وإنسانا وفيا لجذوره الأصيلة وكأنه إحدى المدن الدافئة التي ما إن ترها حتى تلقي عصا الترحال وتضع حدًا نهائيًا لأسفارك. وشاعرية (الطيب) تنبع من دوامة السحر الفني والفكري ومن مرتفعات عالية من الخيال الإبداعي لروائي عظيم تطرب طربًا حقيقيًا بما فيها من غزارة شعرية رائعة. فالطيب صالح شاعر في ثوب روائي وذلك ما يجعل الحوار معه بالغ الصعوبة, التقته الصحفية المصرية سوسن الدويك, وكان هذا الحوار:

(لا أظن أنني أكتب لأقص على الناس قصة حياتي) هذه إجابتك عن السؤال الدائم حول (مصطفى سعيد) بطل روايتك (موسم الهجرة إلى الشمال).
ولا جدال في أن النص الأدبي ليس سجلاً لسيرة الكاتب.. ولا ينبغي لها أن تكون.
- ولكنه لدى التحليل الأخير هو محصلة لتفاعلات الكاتب الذاتية في جدله مع المحيط التاريخي والاجتماعي الذي يتحرك, ويكتب فيه.
وتجارب الكاتب وذكرياته وعلاقاته الاجتماعية وميوله الفكرية والفنية تشكل المادة الخام التي يستمد منها الكاتب رؤاه, وعوالمه القصصية والروائية, وذلك في محاولة للرد على بعض النظريات الحداثية في الأدب التي تذهب في مسماها لعزل النص الأدبي عن كاتبه إلى حد التضحية بالكاتب والإعلان عن موت المؤلف إمعانا في نفي الغائية والقصدية, وكل ما هو مشترك عن الكتابة الأدبية كما ذهب إلى ذلك الأديب والناقد رولان بارت.


إلى أي مدى إذن يقترب منك (مصطفى سعيد), أم أنه بعيد تماما عن الطيب صالح ؟
- لا ليس بعيدًا نهائيًا.. لأن كل شيء يكتبه الكاتب له صلة بنوع ما به.. ولكن أيضا وبتعبير الكاتب الإنجليزي العظيم (جراهام جرين) الكاتب يجب أن يقطع الحبل السري الذي يربطه بالتجربة ويتركه يختلط بأشياء كثيرة, و(مصطفى سعيد) له صلة بي, بقدر ما لـ (محيميد) في (ضو البيت) من صلة بي.

أهلك.. قالوا لك: (والله يا هو.. دا كلامنا ذاتو لكن فيهو شوية لَوْلَوَةْ) قلت لهم: (هذه اللولوه) هي التي يسمونها فنًا!!
هل هذا هو الوجه الآخر لأنصاف الحقائق التي تحدثت عنها ؟

- بالضبط.. وهذا الحديث الذي ذكرته صحيح.. فهذا قريب لي اسمه محبوب المبارك, شخصية ظريفة وهو لم يسمع بـ (الإبداع) أو شيء من هذا القبيل ولا يعرف القراءة ولكنه طلب من أحد الشباب المتعلمين بالقرية أن يقرأ له الرواية, فقرأها فوجده كأنه (كلامه) وهذا التعبير (دا كلامنا ذاتو, لكن فيهو شويه لولوه) على قدر بساطته فهو يشير إلى بساطة الناس وفطرتهم الذكية, وهؤلاء(ناس مش لعبة)!! وأنا أسميهم خبراءالحياة.

(السودان.. أحمله بين جوانحي أينما ذهبت, هذا هو الوجع الأول البدائي واللانهائي) هكذا قلت وكأنك تحمل السودان بين الجوانح, ولا نحس أنك فارقته ولا لحظة.
ما موقع السودان على خريطة حياتك ؟

- السودان.. (الهوية) ولدت في أرضه, فيه مهبط رأسي, ويقال إن مهبط رأس الإنسان يظل عالقًا به, ومازلت أرتبط بقريتي الدّبة في الشمال الأوسط من السودان, ولأنني اغتربت عن السودان فالغربة تؤكد إحساس الانتماء..صحيح أنني أرى أن الوجود الجسدي بالمكان ليس مهمًا خصوصًا بالنسبة لكاتب أو لفنان, ولكن إحساس الغربة موجود عندي وأتعامل معه بطرق مختلفة.. تعاملاً لا يخلو من عنصر الوجع ولكن ليس وجعًا دائما أو مستمرًا في الـ 24 ساعة في اليوم.. أحيانًا أنساه!!

قلت: (هذه البيئة.. هي التي خلقت عالمي الروائي) هكذا يبدو أنك تعلق أهمية خاصة على مرحلة الطفولة والقرية.. فإلى أي مدى لعب هذان العنصران دورًا في صياغة عوالمك الإبداعية ؟
- أعتقد أن الشخص الذي يطلق عليه كاتب أو مبدع يوجد طفل قابع في أعماقه, والإبداع نفسه ربما فيه البحث عن هذه الطفولة, والأدب برمته بحث عن فردوس ضائع.. وقد كان عالم الطفولة بالنسبة إلي فردوسًا, كان هو العالم الوحيد الذي أحببته دون تحفظ, وأحسست فيه بسعادة كاملة, والحسرة الكبرى في حياتي أن طفولتي في القرية لن تعود مرة ثانية!!
فالقرية هي عالم مصغّر من السودان (الميكرو كوزم), العمل الأدبي الذي أبدعه, ولما أريد أن أقوله عن السودان وعن العالم العربي, هي المسرح.. المادة الخام.. هي النافذة على الكون.
وهذا ما فعلته في (عرس الزين) فهي قريبة جدا من الواقع, ومرات أميته كما فعلت في قصة (ود حامد) وكنت ألعب بالشخصيات كما يلعب المخرج بالشخصيات في المسرح.
غير أن في هذا العمل طبعًا عنصر الفن المتعمد.

الفن المتعمد !!!
ماذا تعني بتعبير (الفن المتعمد) ؟

- الفن المتعمد..أي الدفع بالشخصية إلى أقصى مدى ممكن, وأقصى حدود تتحمَّلها.
وهذا التعبير أي (الفن المتعمد) والدفع بالشخصية لأقصى درجات تحملها أول من قاله (بلزاك) الفرنسي, وأنا أحب بلزاك جدًا, ولي بعض الجهد الإبداعي في هذاالصدد.

هناك من يرى أن لديك اقتناعًا بأن أسلوب التوسل بالتراث لتلوين الرواية العربية بلون محلي هو السبيل إلى إظهار خصوصيتها, وإثبات انقطاع صلاتها بأنماط الرواية الغربية السائدة.. هل ذلك صحيح؟
-لا.. لا.. ليس أنا.. ولا يعجبني تعبير (التوسل) وتصورهم هذا خاطئ, فكأنهم يعتقدون أن التراث شيء موضوع عندنا في مخزن, وأحيانًا نفتح عليه ونأخذ منه مثلا.. وهذا خطأ وغير صحيح.
فالتراث معجون فينا, والناس يحملون تراثا يمثل امتدادا لبعض الأشياء ولديهم إحساس بذلك, ولعلك لاحظت مثلا الأسماء نفسها في الروايات (عبدالقادر ولد محجوب) بحيث يصلح الاسم لمجموعة عوالم وليس لشخص معين ممتد لعشرات السنين, وليست حكاية التراث هذه التي يرونها, وأعتقد أن بعض إخواننا الأكاديميين هم من يقولون بهذا الرأي ولكن بالنسبة لي ليس لدي هذا الإحساس ولا أتعامل بهذه الآلية, أنا لدي عالم (مادة خام) موجودة وآنا آخذ منها.

طبقات الشخصية
هناك آخرون يرون (أن روايتيك الأوليين (موسم الهجرة إلى الشمال), و(عرس الزين) وجدتا رواجًا داخل العالم العربي وخارجه ورفعتا منزلتك إلى مصاف أعلام الرواية العربية, الأمر الذي دفع بك إلى سبر واقع مجتمعك في روايتك الأخيرة (بندر شاه) لتعرب عن المسائل الجوهرية التي تشغل بالك, ولتقوي علاقة لحوقها بالنص الخاص, وتلون نسيجها بلون مرويات التراث الشعبي) ما رأيك؟
- إلى حد ما, ولكن ليس الرواج الذي وجدته في (عرس الزين), و(موسم الهجرة) هو الذي دفعني لعمل ذلك.. لا.. ولكن هي رؤية في زمن مختلف فهذا مجتمع مترابط يتحول, له متحولات متعددة, وأنا أكتب أعمل كعالم الآثار في الحفريات, حتى تبدو لي الحقيقة في طبقة إنسانية معينة, وهكذا أظل أحفر, حتى تظهر لي أشياء أخرى, وأمور أخرى لها طبيعة التراكم وهذا الحفر لا نهائي, ولا أحد يصل لنهايته.

أول كتاباتك كانت في لندن بالفعل, إذن الغربة لعبت الدور الرئيسي في دفعك للكتابة
وربما هذا هو تبرير إعجاب القراء العرب والغربيين بها. ما رأيك ؟

- أنا واضح جدًا في طريقتي في الكتابة, ولست كاتبًا شديد الإحساس بالقارئ أو الناقد, ولا أنتج إبداعي بهدف الاستمرار في السوق أو من أجل النقاد لا.. لا.. أنا أكتب كما يحلو لي, وبحرية كاملة. لا.. أرفض هذا التفسير نهائيا.. فإذا وجد ما أكتبه هوى لدى القراء.. فهذا يرجع للقارئ, وإذا لم يجد هذا الهوى فقد يأتي زمان آخر ويجد!

وكان السؤال التالي ، بعيدًا عن الاستشراق ... أما هنا فهو قريباً في الصفحة المجاورة
... (2) ...


 
 توقيع :

الشُكر والتقدير للرائع عاشق التصميم


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الطيب, سامي, سيرة, ومسيرة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اعلان أسماء الفائزين بجائزة الطيب صالح الأسمر41 المنتدى العام 7 17-02-2012 06:06 PM
روايــة عــرس الـزيــن للأديب الطيب صالح alhjeer منتدى القصص والحكايات 44 24-06-2010 12:46 PM
الطيب صالح: رحيل البنفسج الأسمر41 منتدى المشاهير والفن 2 20-02-2010 11:37 AM
شعر الطيب ود ضحويه انهار الخواطر ومأثور الكلمات 11 24-06-2009 04:51 PM
الطيب صالح فى ذمة الله sara المنتدى الإجتماعي 11 23-02-2009 02:25 AM


Loading...

Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Tynt Script Added by Leicester Forum
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
Protected by CBACK.de CrackerTracker

Security team

 
جميع مواد النيل الازرق من صور ومعلومات محفوظة جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبتها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر الشبكة والمنتدى .