.:: إعلانات النيل الازرق ::.

أهلا وسهلا بك إلى منتديات النيل الازرق السودانية.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
العودة   منتديات النيل الازرق السودانية > منتديات الأدب والفنون > منتدى القصص والحكايات

منتدى القصص والحكايات يختص بسرد القصص والروايات المختلفة

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-03-2016, 04:06 PM   #1
اداري سايق



الصورة الرمزية بين موجتين
بين موجتين غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17357
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : 11-09-2018 (02:46 PM)
 المشاركات : 6,769 [ + ]
 التقييم :  6400
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 اوسمتي
وسـام العـلامـة الكاملـة وسـام المشـاركـات المميـزة 
لوني المفضل : Cornflowerblue
افتراضي قصص واقعية مقروءة. مسموعة. مرئيـة











متنوَّعـة ؛ مُختلفـة ؛ مُتفاوتـة في درجة صِدقها بطبيعـة الحال
منقولة مِن مصادرها بلهجة كاتبها، وإن كانت تجمعهم اللغة العربية
(وَيَجمَعُنا إِذا اختَلَفَت بِلادٌ بَيانٌ غَيرُ مُختَلِفٍ وَنُطقُ)
(نَحنُ مُختَلِفونَ دارًا وَلَكِن كُلُّنا في الهَمِّ شَرقُ)

مِن ضِمن المصادر، موقع رائع وضع أوراقاً بيضاء ومحبرةً ولم ينسَ أقلام الرصاص لمن أراد بعد الجرح التعديل.
و"هذه قصّتي" هي المساحة التي خصّصها الموقع لقصّة واقعيّة ولا يقبل إلا القصص الحقيقيّة التي تعتمد المصداقيّة والشفافيّة.

إذا رأيتم أي قِصـة لاتتناسب مع الذوق العام
لن يتعدى الأمر رسالة خاصة
فأنا سلفاً قرأتها ؛ إنما أكتبها لك للنظر إليها مِن زوايا مختلفة
ولو بإعتبارها مُجرد قِصة في منتدى القصـص


 
 توقيع :


رد مع اقتباس
قديم 02-03-2016, 04:08 PM   #2
اداري سايق



الصورة الرمزية بين موجتين
بين موجتين غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17357
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : 11-09-2018 (02:46 PM)
 المشاركات : 6,769 [ + ]
 التقييم :  6400
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cornflowerblue
افتراضي





كُتبت أمس 2016/3/1م ونبدأ بها اليوم سلسلة "هذه قصّتي"
في حوارها مع بولا جهشان قالت:
لزمَني ثلاثة أسابيع لكي أتعافى من الهجوم الوحشي الذي كنتُ ضحيّته وسألتُ نفسي مراراً من كانت تلك المرأة ولِمَ فعلَت هذا بي فلم أرها يوماً بحياتي ولم أؤذيها بشيء.

كنتُ ذاهبة في سيّارتي إلى العمل ككل يوم، أرندحُ مع المذياع، حين شعرتُ بخبطة كبيرة في مؤخّرة المركبة. نظرتُ بالمرآة ورأيتُ أنّ سيّارة قد إصطدمت بي. نزلتُ لأتفقّد الأضرار وإذ بسيّدة تنزل أيضاً من سيّارتها وتبدأ بضربي بواسطة عصى، دون أن تتفوّه بكلمة. لم أدافع عن نفسي لشدّة وهلتي وقبل أن أستوعب ما الذي حصل كانت قد كسرَت ذراعي وملأت جسمي بالكدمات. ولولا تدخّل بعض المارّة وإيقافها، كانت قتلتني. ثم ركبَت سيّارتها وهربَت إلى جهّة مجهولة. وعندما جاء المحقّق إلى المستشفى ليسألني عن هويّة الفاعلة لم يصدّق أنني لا اعرفها:
- سيّدتي... هذه الوحشيّة في الإعتداء عليكِ سببها غضب وكره عميق... لن تُقنعيني أنّكِ لا تعرفين من هي!
وبما أنني لم ألاحظ رقم سيّارتها وأنّ تلاميح وجهها عاديّة جداً فكان من المستحيل العثور عليها. بكيتُ كثيراً على كتف زوجي الذي كان مسافراً عندما حصل الإعتداء والذي ركضَ لرؤيتي لحظة رجوعه.

وبعد أن أصبحتُ بحال أفضل رجعتُ إلى المنزل وبداخلي خوف عميق من أن أقع على تلك المجنونة مجدداً أو أن تجدَني وتأتي إليّ. فبدأتُ أوصد الأبواب والشبابيك جيداً ولا أغادر البيت إلا برفقة أحد ما. أمّا في الليل، فكنتُ أرى أحلاماً مزعجة وأستفيق منها وأنا أصرخ من الخوف. كنتُ سأستمرّ هكذا لولا صدفة غريبة حصلَت بعد أشهر عديدة من الحادثة. كنتُ مع صديقتي رنا نتسوّق في أحد المجمعات التجاريّة، عندما رأيتها. شعرتُ وكأنّ دمّي يتجمّد في عروقي ولم أعد أستطيع التحرّك. مسكتُ يد رنا وقلتُ لها بصوت خافت:
- ها هي! أنظري... لا... لا تنظري... هناك في هذا المحل!
- هل أنتِ متأكدّة؟!؟
- وهل يإمكاني نسيانها؟

قررنا مراقبتها عن بعد. إتّضح لنا أنّها تعمل في محل للألبسة الرجاليّة وإنتظرناها ساعات طويلة حتى إن إنتهى دوام عملها، لنتبعها ونرى إن كانت تملك السيّارة التي صدمتني بها. وكنتُ على حق فالمركبة لم تكن فقط من نفس الماركة واللون بل كانت الضربة ما زالت موجودة على المقدّمة، فهي لم تتكبّد حتى عناء إصلاحها. عند رؤية هذا المشهد، شعرتُ أن رجليّ لم تعد تحملني، فطلبتُ من صديقتي إرجاعي إلى البيت. وفي طريق العودة سألتني رنا:
- ما تنوين فعله الآن؟ هل آخذكِ إلى مركز الشرطة؟
- لا... ليس الآن... أريد أن أعرف من هي أوّلاً ولماذا فعَلت هذا بي.
- هل جُننتِ؟ ألم تري ما يمكنها فعله؟ هي مجنونة!
- المجنونة لا تعمل في محل ألبسة طوال النهار وتتصرّف بلطافة مع الزبائن. ألم تريها كيف كانت تبتسم وتخاطب الناس؟ لا... ليست مجنونة... هي متوحّشة ولكن ليست مجنونة.
وأخذنا نراقبها بجديّة، ولكي لا تتعرّف عليّ كنتُ أضع نظّارات سوداء وقبّعة وهكذا علِمنا أين تسكن وماذا تفعل خلال النهار، فقط لأنني لم أكن قادرة على اللحاق بها في المساء، فكيف لي أن أبرّر غيابي لزوجي؟ ولم أكن مستعدّة لإخباره بتحريّاتي خوفاً من أن يهزأ منّي. لذا إستعنّا بأخ رنا، شاب في الثلاثين من عمره وطلبنا منه أن يراقب تلك المرأة ليلاً. ما علمنا منه بعد بضعة أيّام، هو أنّها تذهب إلى شقّة في الجهة المقابلة للبلدة وتمكثُ فيها بضعة ساعات ثم تعود إلى منزلها. ولكنّه لم يعرف أكثر من ذلك، فكونه رجل كان من الصعب عليه أن يسأل الناطور أو الجيران عنها دون أن يثير الشبهات. فإنتظرنا حتى أن سافر زوجي وتسنّى لي الخروج ليلاً برفقة رنا إلى العنوان المذكور. وكما قالَ لنا أخ صديقتي فإنّ تلك المرأة تصل الشقّة بعد هبوط الليل ولكنها هذه المرّة مكَثَت طويلاً فلم نراها تخرج. قررتُ الذهاب إلى هناك في صباح اليوم التالي عندما تكون في عملها والسؤال عنها. وكما تصوّرتُ فإنّ الناطور لم يتردّد بإخباري كل شيء بعدما أعطيته مبلغاً من المال:
- السيّدة غنوة إمرأة... أعني أنّها تقابل رجلاً هنا... تأتي يوميّاً وحدها لبضعة ساعات لترتيب الشقّة وعندما يكون صديقها هنا تقضي الليل بصحبته.

وإستفسرتُ منه عن كامل تفاصيل حياتها وأصبح عندي معلومات كافية للإخبار عنها عند الشرطة. ولكن بقيَ هناك لغظ واحد: لماذا هاجمتني وما إنتفاعها من عملها هذا؟ وفي طريق العودة، مررتُ على قسم البوليس وأخبرتُ المحقّق الذي أتى إلى المستشفى بكل ما علمتُه. بعد أن أنّبني على ما فعلتُه، لأنني وضعتُ نفسي في خطر، قال لي أنّه سيستدعي غنوة للتحقيق. طلبَ منّي أن أبقى في بيتي بإنتظار المستجدّات وألا أخبر أحداً عن تحرّياتي، حفاظاً على سريّة التحقيق. فعندما عاد زوجي من السفر لم أستطع التباهي أمامه بمهاراتي. وبعد يومين إستدعاني المحقّق وقال لي:
- سيّدتي... أردتُ إطمئنانكِ فالمدعوّة غنوة هي الآن وراء القضبان... وأنتِ محظوظة جدّاً لأنّكِ ما زلتِ على قيد الحياة، لأنّها إعترفَت أنّها كانت تنوي وبجدّيّة قتلكِ في ذلك النهار وإعادة الكّرة عندما فشلَت محاولتها الأولى.
- يا إلهي! أهي مجنونة لهذه الدرجة لكي تعزم على قتل مجهولة؟
- لستِ مجهولة بالنسبة لها.
- ولكنني لم أرها بحياتي!
- فعَلَت هذا لتأخذ مكانكِ... وتنعم بعلاقتها مع... زوجكِ.
- أنتَ تكذب! إنّه رجل شريف ويحبّني كثيراً! لن أسمح لكَ بِ...
- زوجكِ هنا الآن ونستجوبه لمعرفة إن كان متواطئاً مع غنوة في محاولة قتلكِ... ولقد إعترف حتى الآن بعلاقته الغراميّة معها...
هو الرجل الذي كانت تلاقيه قي الشقّة عندما يزعم أنّه مسافر... ولأكثر من سنة... أنا آسف جدّاً...

كم كنتُ غبيّة أو بالأحرى كم كان خبيثاً ليقوم بعلاقة طويلة المدى مع إمرأة أخرى دون أن ألاحظ شيئاً عليه، وأخطر ما في الأمر، أنّه ربما أراد التخلّص منّي بواسطتها. بكيتُ بمرارة في أحضان صديقتي رنا التي وجدَت مثلي صعوبة في تصديق ما حصل. ولكنني إرتحتُ قليلاً عندما علمتُ بعد بضعة أيّام أنّه كان يجهل كلّياً ما كانت غنوة تنوي فعله بي.
حاول جاهداً أن يعتذر على ما فعله وطلب أن نبدأ صفحة جديدة ولكنني رفضتُ أي صلة به وطلبتُ الطلاق.
فكيف لي أن أثق به مجدّداً بعد ما فعله؟
ومنذ ذلك الحين أعيش مع رنا بِمَنأى عن الكذب والإحتيال، على أمل أن أجد الذي سيجعلني أحبّ من جديد.
.


 
 توقيع :


رد مع اقتباس
قديم 02-03-2016, 09:39 PM   #3
الادارة



الصورة الرمزية يوسف مدير
يوسف مدير غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 11520
 تاريخ التسجيل :  Jul 2011
 أخر زيارة : 13-11-2019 (03:07 PM)
 المشاركات : 8,638 [ + ]
 التقييم :  5207
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 SMS ~
1000
لوني المفضل : Blue
افتراضي



احيانا يتفاجأ المرء بأن من هم أهل ثقته هم الذين يطعنونه في ظهره ولكنهم ينسون ان الله مع ذو القلب الطيب ...
قصة تحمل في ملامحها الكثير من القصص التي تجعل المرء يشيب لها .. فمن ناحية خيانة زوج لزوجته ... وكراهية من شخص لا تعرف عنه شيئا ...
اخي ابو سامح ...
زدنا من هذه المواعظ الحية ...
لك التحية ولقلمك مداد من ذهب ...


 
 توقيع :



تعجز كل مفردات الشكر والإجلال للرائعة صاحبة الذوق العالي رؤى


رد مع اقتباس
قديم 17-03-2016, 11:19 PM   #4



الصورة الرمزية قطرة ندى
قطرة ندى غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12367
 تاريخ التسجيل :  Nov 2011
 أخر زيارة : 06-09-2019 (10:13 AM)
 المشاركات : 1,007 [ + ]
 التقييم :  25
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



قصة رائع سردها ...تتكرر كثيرا في اروقة الحياة وما من متعظ
نعمة الزواج تحتاج الى من يتذوق المودة والرحمة
التي يحييها الزواج ولكن كل من افتقد هذه
النعمة سيتخبط في مجاهل الظلمة المهلكة ...
ننتظر المزيد من كتاباتك الواقعية اخي الفاضل بين موجتين
احترامي وتقديري...


 
 توقيع :


رد مع اقتباس
قديم 18-03-2016, 11:17 PM   #5
اداري سايق



الصورة الرمزية بين موجتين
بين موجتين غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17357
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : 11-09-2018 (02:46 PM)
 المشاركات : 6,769 [ + ]
 التقييم :  6400
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cornflowerblue
افتراضي



اخي العزيز الغالي (يوسف) ميزان الذهب يااا أب كفـةً رآآآجحـة
لك أطيب التحايا وكل التقدير

لولا إيماننا بالله والقضاء والقدر، لمكثنا في بيوتنا حرساً لأبنائنا مما نري ونسمع ونقرأ ونشاهد
ولكنها هى الحياة وقدرنا أن نعيش في هذا العصر (الرهيب).

بعض الأشياء التي صارت واقعاً ، كُنا نقول فيما مضى بكل ملامح الغضب وعلامات الدهشة
مستحيل ... مستحييييل ...
الآن حينما تقول مستحيل يقولون لك إنتَ عايش وين !!!!

غايتو ... نسأل الله السلامة
وأن يُمتَّعـك بتمام الصحة والعافية



 
 توقيع :


رد مع اقتباس
قديم 18-03-2016, 11:17 PM   #6
اداري سايق



الصورة الرمزية بين موجتين
بين موجتين غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17357
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : 11-09-2018 (02:46 PM)
 المشاركات : 6,769 [ + ]
 التقييم :  6400
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cornflowerblue
افتراضي



الأميرة الفاضلة الكريمة (قطرة ندى) يااا بنت الأُصـول
لكِ عاطر التحايا والتقدير

ماتفضلتي به ووصفتيه بالنِعمـة، هو فعلا كذلك ... وهى نعمة كبيرة تجعل الحياة جميلة
ولكنهم (البعض) أبى إلا أن ينظر للحياة كغابةٍ يأكل فيها القوي الضعيف

والمشكلة أن الأشرار لايقصدون إشكالهم لتنفيذ مأريبهم
بل ينسجون شِباكهم بإحكام حول ضحاياهم تارةً باسم الحُب وأُخرى بمد يد العون وهكذا دواليك
مما يستدعي أن يكون الحذر ثم الحذر هو سيد الموقف إلى أن تتضح الرؤية بمالايدع مجالاً للشك

وبعضهم لاينتظر كثيراً ويوزع ضرباته الموجعة دون أدنى رحمة لكل مِن يضعه حظه العاثر في طريقه
كما سنري في القصة التالية

شُكراً لكِ قطرة ندى جزيلاً


 
 توقيع :


رد مع اقتباس
قديم 18-03-2016, 11:18 PM   #7
اداري سايق



الصورة الرمزية بين موجتين
بين موجتين غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17357
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : 11-09-2018 (02:46 PM)
 المشاركات : 6,769 [ + ]
 التقييم :  6400
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cornflowerblue
افتراضي




عندما توفّيَ أبي، لم يترك لنا شيء سوى محلاً صغيراً لبيع السجائر والمرطّبات. أمّا أمّي، فكانت تعمل في تنظيف منازل السيّدات الثريّات. لذا كنتُ أقضي نهاري في الكشك، ألبّي طلبات المارّة والسائقين الذين كانوا يتوقّفون للحظة لجلب سجائرهم. كنتُ أتعب كثيراً لكثرة الزبائن أوّلاً ولأنني كنتُ أعاني من مشكلة في رجلي بسبب شلل الأطفال الذي أُصبتُ به عندما كنتُ صغيرة. مرّت الأيام والسنين هكذا وحياتي تتمحوَر حول عملي دون أن أفكّر في نفسي، خاصة أنّ حالتي الجسديّة لم تبشّر بأي خير من الناحية العاطفيّة. فكل الرجال الذين كانوا يأتون كانوا يعتبرونني صديقة لهم وليس أكثر.
رضيتُ بمصيري حتى جاء مسعود.
لم يكن من الزبائن المعتادين فلم أره سابقاً. هو توقّف بالصدفة ليبتاع قنينة ماء قبل إكمال طريقه. لا أخفي أنني أعجبتُ به من أوّل نظرة ولكنني كالعادة كبتُّ مشاعري لأنّه لا فائدة من فعل شيء بهذا الخصوص. ولكن مسعود على خلاف غيره من الرجال، أمعن بالنظر إليّ وإبتسم لي عندما أعطيتُه الماء وقبل أن يرحل طلبَ أن يعرف إسمي. تفاجأتُ كثيراً وأجبتُ بصوت خافت:" نجوى". ثم رحل. وتمنّيتُ أن يعود ثانية وعاد في اليوم التالي في الموعد نفسه يطلب قنينة ماء. وأصبح يتردّد يوميّاً وفي كل مرّة كان يقول لي كلمة لطيفة ويبتسم لي حتى أن وقعتُ بحبّه. لم أعلم الكثير عنه سوى أنّه يعمل كسائق عند رجل مهم ويسكن مع أمّه المقعدة وأنّه أحبّني
وكل ما يريده هو أن يكون معي. كنتُ أخيراً سأذوق طعم الحب بعدما فقدتُ الأمل كليّاً وأصبحتُ في الخامسة والأربعين من عمري
خلتُ أنّ الجميع سيكون سعيد من أجلي ولكنني فوجئتُ بردّة فعل قاسية ممن تعرّف على مسعود:
- إنّه يضحك عليكِ
- أتعتقدين أن شاب وسيم كهذا هو مغروم بكِ أنتِ؟
- أليس أصغر منكِ سنّاً؟
وأشياء أخرى من هذا القبيل، ما دفعني إلى التكلّم مع مسعود بكل صراحة:
- حبيبي... أحياناً أسأل نفسي لماذا تحبُّني... أعلم أنني لستُ جميلة ولستُ فتيّة ولديّ عاهة جسديّة... ما الذي أعجبكَ بي؟
نظر إليّ بحنان ووضع يده على وجهي وقال:
- كل هذا ليس مهمّاً... ما هو بداخلكِ هو الأساس...
- ولكن حبيبي عندما رأيتني لأوّل مرة لم تكن تدري ما بداخلي. لا بدّ أن شيئاً دفعكَ للتقرّب مني.
- ستعرفين كل شيء في الوقت المناسب يا حياتي...
وبعد فترة جاء مسعود إلى بيتنا وطلب يدي من أمي وإعتذر منّا أنّ والدته لم تستطيع المجيء بنفسها، لأنها لا تستطيع التنقّل. للحقيقة لم أكن أعرف حماتي بعد، فكلمّا ذهبتُ إلى بيت مسعود تكون هي عند أقارب لها في الجبل حيث الهواء النقي، لأنها كانت تعاني من أمراض كثيرة إضافة إلى شللها. وحدّدنا موعد الزفاف الذي أردناه بسيطاً بسبب حالة مسعود الماديّة. لم يكن يهمني شيء سوى أن أصبحً زوجته.
ولكن بعد فترة قصيرة وقبل شهرين من الزفاف جاء مسعود وعلى وجهه علامات الحزن العميق وأخبرني أنّ أمّه في حالة حرجة وهي بحاجة إلى عمليّة جراحيّة ملّحة ولا يدري ماذا يفعل فهو لا يملك شيء. أضافَ أنّ العرس سيؤجّل حتماً إلى أجلٍ غير مسمّى
عند سماع هذا شعرتُ أن كل شيء إنهار من حولي فبالإضافة إلى أسفي على أمّه كنتُ محبطة بسبب تأجيل تتويج حبّنا.
- ما العمل حبيبي؟ أليس هناك من حلّ؟
- بلى... أستطيع تدبير قرض ولكن ليس من المصرف لأنّهم يأخذون وقتاً طويلاً لدراسة الملف... هناك أناس يسلّفون المال ويستطيعون إعطائي المبلغ بسرعة. حالة أمّي لا تنتظر أكثر من ذلك.
- هيّا إذاً... خذ منهم المبلغ الذي تحتاج إليه!
- أجل... ولكن... يريدون ضمانات.
- ماذا تعني؟
- أعني أنهم يريدون التأكدّ أنني أملك شيئاً في حال لم أستطع دفع الأقساط والفوائد.
- آه... ولكنّكَ لا تملك شيئاً... ما العمل؟
- هذا صحيح ولكن... أنتِ لديكِ هذا الكشك ويمكنكِ إنقاذ حياة أمّي...
- لا... لا أستطيع... هذا كل ما لديّ في العالم!
- فهمتُ... إعتقدتُ أنّكِ تحبينني أو على الأقل تحبّين أمّي... وهل سيُبنى زواجنا على عدم ثقة كهذه؟ من الأفضل أن نُنهي علاقتنا الآن...
- لا يا حبيبي... أنا لم أقصد... أعني... أجل يمكنكَ أخذ الكشك كضمانة... أنا أثق بكَ وأريد أن تتحسّن أمّكَ بسرعة.
وهكذا كتبتُ الكشك لمسعود وأصبح بفعل هذا المالك الوحيد لما تركه أبي لي. وفور إمضائي على عقد البيع، لم أرَ خطيبي مجدداً فقد إختفى كليّاً من الوجود. وبعد أن إتصلتُ به من دون جدوى، قصدتُ بيته وقرعتُ بابه ولم يفتح لي أحد، فظننتُ طبعاً أن مكروهاً حصل له وبحثتُ عنه في المستشفيات والعيادات، حتى أن بدأتُ أفهم اللعبة. يا لغبائي! ولشدّة غضبي ويأسي ركضتُ إلى مغفر الشرطة لأقدّم بلاغاً به.
قال لي الشرطي: آنستي... إن كان عقد البيع سليماً لا أرى كيف ولماذا سنوقفه... هذا إذا وجدناه!
ورجعتُ ألى البيت مذلولة، لا أدري كيف أخبر أمي بالذي حصل. وعندما علِمَت بالأمر، كادَت أن تصاب بنوبة. بدأنا بالبكاء سويّاً وبالتحسّر على مصيرنا. وبعد أسبوعين تم إستدعائي إلي مركز الشرطة وعلِمتُ أن البوليس ذهب إلى شقّة مسعود وسألوا الجيران عنه وقيل لهم أنّه إستأجر منزله منذ قترة قصيرة وأنّه لم تكن معه والدته يوماً. وبعدما تحرّوا عنه، إكتشفوا أنّه محتلاً مشهور بالنصب على فتيات مثلي
يأخذ منهن ما يملكون ويرحل. وبما أن دعوات عديدة قد قُدِّمت ضدّه، قرّروا الإنتظار إلى حين تصرّفه بعقاري ليقبضوا عليه.
حزنتُ كثيراً على حظّي السيء وبدأتُ البحث عن طريقة لإيجاد لقمة عيشي.
ولا أدري إن كان هذا بفضل صلواتي أو صلوات أمي أو حتى لأنني إنسانة طيبة وبريئة ولكن لم يمرّ شهر حتى تمّ القبض على الغشاش حين وضعَ إعلاناً لبيع الكشك. وإعترف بكل شيء وأُرجعَ لي ملكي
وقال لي المحقق أنني محظوظة جداّ لأنّه في معظم الحالات يكون السارق أو الناصب قد باع ما أخذه، وصرَفَ المال عندما يُعثر عليه.
تعلّمتُ الكثير ممّا حصل لي وتأذّيتُ في صميمي وأسأل نفسي اليوم إن كنتُ سأجرؤ على تصديق رجل بعد الآن
وإن كان يحقّ لفتاة مثلي أن تحب.
(الكاتبة بولا جهشان)

=============================

وهكذا يامسعود فقدت إنسانة طيبة بريئة ... ربما كانت لك ومعك مثل هذهِ المرأة

اللآفتة موضوعة على أرصفة أحد الشوارع بالكويت
وقد إنتشرت الصورة على "تويتر"، وأثارت تعاطفاً شديداً من قبل المستخدمين، نظراً لظروفها المادية الصعبة
إذ عرضت المواطنة الكويتية كليتها للبيع لقاء 200 ألف دينار كويتي، لحاجتها الشديدة لهذا المبلغ لتسديد ديونها وزوجها
بحسب جريدة الأنباء الكويتية.


 
 توقيع :

التعديل الأخير تم بواسطة بين موجتين ; 09-04-2016 الساعة 09:12 PM

رد مع اقتباس
قديم 19-03-2016, 09:34 PM   #8



الصورة الرمزية قطرة ندى
قطرة ندى غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12367
 تاريخ التسجيل :  Nov 2011
 أخر زيارة : 06-09-2019 (10:13 AM)
 المشاركات : 1,007 [ + ]
 التقييم :  25
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



اخي الموقر بين موجتين....
كتاباتك تشدني لأنها من واقع الحياة....واحداثها لأنها
حقيقية فانه يصادفنا تكرار حدوتها مع اختلاف حيثيات الموضوع...
فهذا المسعود قابلني مثله في مرة ذهبت لصيانة جوالي
في احد المحلات الكبيرة في وسط السوق
كان احد المتواجدين في المحل وسألني بكل
تهذيب :((اي خدمة يا استاذة))فقلت له اني بصدد
صيانة هذا الجوال ..فاخذه مني وطلب مني الجلوس
على احد المقاعد ريثما يريه للفني بالداخل...ومرت ساعة
ولم يظهر ...وعندما سألت بعضهم من الموجودين عنه
قالوا لايعلمون عنه شئ ويحسبونه كان برفقتي ...
وعندما ذهبت الناحية التي ذهب اليها وجدت
خلفها باب للخروج...وطار الجوال...
احتراماتي اخي المحترم.........


 
 توقيع :

التعديل الأخير تم بواسطة قطرة ندى ; 22-03-2016 الساعة 11:19 AM

رد مع اقتباس
قديم 06-04-2016, 10:38 PM   #9
اداري سايق



الصورة الرمزية بين موجتين
بين موجتين غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17357
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : 11-09-2018 (02:46 PM)
 المشاركات : 6,769 [ + ]
 التقييم :  6400
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cornflowerblue
افتراضي



الكريمة الغالية (قطرة ندى) بنت الكِرام
ماتفضلتي به هى أكثر قصة واقعية نضمن صِحتها تماماً
وبها فتحتى نافذة أُخرى لمن لديه قصة واقعية حدثت له أو أمامـهُ

فأُولئك الذين يكتبون قصتهم (بتأكيد الموقع) وهم أيضاً يؤكدون أنها حقيقية
نقرأها كما هى ونستخلص منها العِبر مهما كانت درجة الحقيقة فيها

أمَّا عندما يكتبها عضو مِن المنتدى ونحن جميعاً نعرف بعضنا بعضا حق المعرفة
فأن الأمر مُختلف ... وعبارة (نعرف بعضنا بعضا) حقيقية وواقعية
فنحن نبقي سوياً (نتحدَّث) في المنتدى أكثر مِن أي مكان آخر نكون فيهِ

لكِ التحية والتقدير ووافر الشُكر



 
 توقيع :


رد مع اقتباس
قديم 10-04-2016, 02:26 AM   #10
اداري سايق



الصورة الرمزية بين موجتين
بين موجتين غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17357
 تاريخ التسجيل :  Jul 2013
 أخر زيارة : 11-09-2018 (02:46 PM)
 المشاركات : 6,769 [ + ]
 التقييم :  6400
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cornflowerblue
افتراضي



بسم الله الرحمن الرحيم
قصتي.. اشعر باني مكلفة ان اصعد الى قمة الجبل و ارويها باعلى صوت ..
لكي يسمعها كل من يئس من رحمة الله .. و كل من ضاق به الحال .. و كل من اضلمت في عينيه الحياة..
و نسى ان الله كبير .. قادر .. رحيم .......




قصتي ايها الاخوة بدات من حوالي عام و نصف حين تعرضت و انا في المنزل الى حادث بسيط فقدت على اثره اغلى ما تملكه الفتاة
.. دليل شرفي .. فقدت عذريتي ..


كنت في دلك الوقت في بداية التزامي .. قربت من الجنون و لم احتمل وقع ما حصل لي .. اضلمت في عيناي الدنيا .. و كتمت سري في قلبي و انا في كل لحظة اتمنى الموت ليسترني الله ..
كنت امشي في الطرقات و ابكي .. اشعر بالعار .. لا استطيع رؤية ابي .. و ما زاد المي اني اكتمه في صدري .. فكرت ان اخبر احدا بالامر لكن ياااا الله اقسم ان اقرب الناس "امي" لن ترحمني و لن تصدق انه حادث ..
و من لي في هدا الوقت سواه .. من هو ارحم من الام بولدها .. لم يكن لي غير الله .. سبحانه و ما اعظمه ..
حمدته و شكرته و صبرت .. كنت اكرر دائما "اللهم ااجرني في مصيبتي و اخلف لي خيرا منها "
عشت على دلك الوضع .. وانا احتقر نفسي و لكن عندما اتدكر انها مشيئة الله اخضع و احمد ..

و مند يومين فقط قررت الدهاب الى طبيبة نسائية كي اطلب منها ان تؤكد لي و كي اسالها عما ادا كانت تستطيع ان تثبت اني فقدتها نتيجة حادث لا غير ..
بت ليلتي تلك باكية شاكية لله داعية ان يرحمني و يلطف بي ..
استيقضت في الثلث الاخير من الليل على غير عادتي "سبحان الله" فبكيت لله و دعوته ..
و في الصباح اصبحت اوكل امري الى الله و اقول الحمد لله على كل حال و ساحمدك يا الله و ارضى بقضائك و حكمتك مهما كانت النتيجة ..

استغفرت الله طوال الطريق و لما وصلت جلست انظر .. كل المتواجدات حوامل و نساء كبيرات في السن .. جلست ابكي وسطهن على الدنيا الى اين اوصلتني .. و اتمنى ان لا تسالني اي امراة عن سبب وجودي هناك .. كنت ابكي و استغفر طوال فترة جلوسي ..
و لما حان دوري دخلت و انا لا اقوى على الكلام من شدة قنوطي .. لكني وكلت امري الى الله و تمسكة بمشيئته "اللهم اني لا اسالك رد القضاء و لكني اسالك اللطف فيه"
دخلت جلست و حدثتها بما لدي .. طلبت مني الصعود للكشف علي .. صعدت و انا اكرر يا رب .. قالت انها لا تستطيع ان تثبت اني تعرضت لحادث فزاد همي ..
و بينما هي تكشف علي و انا احدق بها منتظرة رد فعلها .. و ما هي الا ثواني حتى ابتسمت بل ضحكت و قالت: لما بقيتي قرابة عامين و انت تتحسرين ..

قالت : انت عذراء .. صرخت : الحمد لله و بكيت عاليا .. ثم قلت لها غير ممكن لقد رايت دما ينزل مني بام عيناي اقسم انه دم بصفات العدرية .. هل انت متاكدة فضحكت و كدبتني و قالت: هو حقا كما وصفته لكن قد هيئ لك فليس بك شيئ ..
سبحان الله سبحان الله سبحان الله..

"و من يتق الله يجعل له مخرجا"
اليس الله ارحم الراحمين .. رسالتي هده الى كل من استعان بالعبد و نسي الله .. الى كل من قال اننا لسنا في عصر المعجزات .. اخي اختي .. مهما حل بك و مهما ضاق بك الحال .. تدكر انك لك رب قادر ان يحييك بعد ان يميتك فكيف لا يقدر على مشكلة مهما عظمت
فاعلم انها باذن الله هانت ..
فرحتي لا تسعني و اسال الله العظيم الا يحرم مؤمن من فرحة كهته..
و صل اللهم و سلم على سيدنا محمد و على اله و صحبه اجمعين


مكتبة القِصص/فصيمي نت


 
 توقيع :


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
بأقلامهم, واقعية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
**قصة حب تبكي(واقعية)** risky wink منتدى القصص والحكايات 0 21-11-2014 02:40 PM
قصة واقعية!!!!!!!!! احب السودان المنتدى العام 5 25-03-2013 06:49 PM
قصة واقعية mody منتدى القصص والحكايات 0 07-03-2012 10:29 AM
أغنية غير مسموعة للراحل مصطفى الأسمر41 منتدى الاغاني السودانية 2 18-01-2012 05:13 PM
** همسات غير مسموعة ** مرتضى الخواطر ومأثور الكلمات 10 26-06-2009 10:14 AM


Loading...

Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Tynt Script Added by Leicester Forum
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
Protected by CBACK.de CrackerTracker

Security team

 
جميع مواد النيل الازرق من صور ومعلومات محفوظة جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبتها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر الشبكة والمنتدى .