.:: إعلانات النيل الازرق ::.

أهلا وسهلا بك إلى منتديات النيل الازرق السودانية.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
العودة   منتديات النيل الازرق السودانية > المنتديات العامة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي يختص بجميع المواضيع الاسلامية والفتاوي التى تتعلق بديننا الحنيف من دون تعصب

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-02-2018, 07:07 PM   #21
مشرف منتديات الأدب والفنون

الصورة الرمزية مكي جاروط
مكي جاروط غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12107
 تاريخ التسجيل :  Oct 2011
 أخر زيارة : يوم أمس (09:10 PM)
 المشاركات : 3,435 [ + ]
 التقييم :  107
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cyan
افتراضي



مقتطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ٢٠
# # # #
الحنفية قالوا :
إن فرائض الوضوء مقصورة على هذه الأربعة، بحيث لو فعلها المكلف بدون زيادة عليها، فإنه يكون متوضئاً، تصح منه الصلاة و غيرها مما يتوقف على الوضوء، كمس مصحف و ستعلم حكم تارك السنة في "مبحث سنن الوضوء".
و إليك بيان فرائض الوضوء الأربعة عن الحنفية .
الأول:
غسل الوجه و يتعلق به أمور :
أحدها :
بيان حده طولاً و عرضاً .
ثانيها:
بيان ما يجب غسله مما ينبت عليه من شعر الذقن و الشارب و الحاجبين .
ثالثها :
بيان ما يجب غسله من العينين ظاهراً و باطناً، و ما لا يجب .
رابعها
بيان ما يجب غسله من طاقة الأنف .
فأما حد الوجه طولاً، لمن لا لحية له فهو يبتدئ من منابت شعر الرأس المعتاد؛ إلى منتهى الذقن، و منابت الشعر المعتاد من فوق الجبهة و يسميها العامة - القورة - فالرجل العادي يبتدئ وجهه من أول الشعر النابت في نهاية جبهته، و أما غير العادي فلا يخلو حاله، إما أن يكون أصلع، أو يكون أفرع - بالفاء، لا بالقاف - فالأصلع هو الذي ذهب شعرَّ رأسه من أمام، حتى كانه خلق بدون شعر، و حكم هذا أنه لا يجب عليه أن يغسل كل ما ليس عليه شعر من الصلع، و إنما يغسل القدر الذي ينبت عنده شعر الرأس غالباً، و هو ما فوق الجبهة بيسير، و أما الأفرع و هو الذي طال شعره؛ حتى نزل على جبهته، و ربما وصل عند بعض الناس إلى قرب حاجبيه، و يعبر عنه بعضهم - بالأغم - فإن حكمه في ذلك كالأصلع، بمعنى أنه يجب عليه غسل ما فوق الجبهة بيسير، لأن غالب الناس ينبت شعر رأسهم في هذا المكان، و المعول عليه في مثل هذا اتباع الغالب، فمن شذ عن غالب الناس في الخلقة، فإنه لا يكلف بغير تكليفهم .
أما حد الوجه عرضاً، فإنه يبتدئ من أصل الأذن إلى أصل الأذن الأخرى، و يعبر عنه بعضهم بوتد الأذن، فالبياض الموجود بين الذقن و بين الأذن داخل في الوجه طبعاً، فيجب غسله عندهم، فهذا حد الوجه عند الحنفية طولاً و عرضاً.
أما الشعر الثابت في الوجه، فأهمه شعر اللحية، و شعر الشارب، فأما حكم شعر اللحية، فإنه يجب أن يغسل منها ما كان على جلد الوجه من أعلاه إلى نهاية جلد الذقن، و تسمى - البشرة - و ما طال عن ذلك، فإنه لا يجب غسله، فالناس الذين يطيلون لحاهم لا يجب عليهم إلا غسل الشعر الذي على جلد الوجه، و الشعر الذي على ظاهر جلد الذقن، أما ما عدا ذلك فإنه لا يجب غسله، ثم إن كان الشعر خفيفاً يمكن أن ينفذ الماء منه إلى ظاهر جلد الوجه، فبعضهم قال :
إن كان كثيفاً غزيراً - لا يصل الماء إلى ما تحته من الجلد، فإن الوضوء يبطل .
و بعضهم قال:
لا يبطل الوضوء بذلك، بل يكتفي بغسل ظاهره كاللحية، و هذا هو الذي عليه الفتوى في الوضوء، أما في الغسل، فإنه لا يغتفر ذلك، بل يبطل الغسل إذا كان الشارب كثيفاً، و لعل علة ذلك، أن الشارع قد نهى عن إطالته، لما يحمل من أقذار الطعام و نحوها، فشدد في غسله، كي لا يطيله الناس بدون اية فائدة.
هذا، و بقي من شعر الذي ينبت على الحاجبين، و حكمه أنه إن كان خفيفاً يمكن أن ينفذ منه الماء إلى ظاهر الجلد، فإنه يجب تحريكه، كي ينفذ الماء إلى ما تحته، و إن كان غزيراً، فإنه لا يجب تخليله.
و أما الأنف، فإنه يجب عليه غسل ظاهرها كلها، لأنها من الوجه. فإذا ترك جزءاً منها، و لو صغيراً، فسد وضوءه، و من الأنف القطعة الحاجزة بين طاقتيها من أسفلها، أما غسل باطن الأنف، فإنه ليس بفرض عند الحنفية، نعم إذا كان بالوجه جرح أحدث أثراً غائراً، فإنه يجب إيصال الماء إليه كما يجب إيصال الماء إلى ما بين تكاميش الوجه، و يعبر عنها العامة - بالكراميش - فيقولون: إن وجه فلان كرمش.
هذا، و إذا توضأ ثم حلق شعر لحيته، أو شعر رأسه، فإن وضوءه لا يبطل ذلك.
الثاني :
من فرائض الوضوء غسل اليدين مع المرفقين، و المرفق عظم المفصل البارز في نهاية الذراع، و يتعلق بهذا الفرض مباحث:
أحدها :
إذا كان للإنسان إصبع زائدة فإنه يجب غسله أما إذا كان له يد زائدة، فإن كانت محاذية ليده الأصلية، فإنه يجب عليه غسلها، وإن كانت طويلة عنها، فإنه يجب عليه أن يغسل منها المحاذي لليد الأصلية، و أما الزائد عنها فلا يجب عليه غسله، و لكنه يندب أن يغسله .
ثانيها :
إذا لصق بيده، أو بأصل ظفره طين أو عجين، فإنه يجب عليه إزالته، و إيصال الماء إلى أصل الظفر، و إلا بطل وضوءه، و أصل الظفر هو القدر الملصق بلحم الإصبع، فإن طال الظفر نفسه حتى خرج عن رأس الإصبع فإنه يجب غسله، و إلا بطل الوضوء، أما ما تحت ازلظفر من درن و وسخ "فإن المفتي به أنه لا يضر، سواء كان المتوضئ قاطنياً بمدينة أو قرية؛ دفعاً للمشقة و الحرج، و لكن بعض محققي الحنفية يرى ضرورة غسل الأوساخ اللاصقة بباطن الظفر من الأذى، على أنهم اغتفروا للخباز الذي تطول أظفاره، فيبقى تحتها شيء من العجين لضرورة المهنة، و لا يضر أثر الحناء، و أثر الصباغة . و أما نفس جرم الحناء المتجسد على اليد، فإنه يضر، لأنه يمنع من وصول الماء إلى البشرة، و من قطع بعض يده، وجب عليه أن يغسل ما بقي، و إذا قطع محل الفرض كله، سقط الغسل .
الثالث :
غسل الرجلين مع الكعبين، و هما العظمان البارزان في أسفل الساق، فوق القدم، و يجب عليه أن يتعهد عقبيه بالغسل بالماء، كما يجب عليه أن يتعهد الشقوق التي تكون في باطن القدم، فإذا قطع قدمه كله أو بعضه، كان حكمه حكم قطع الذراع المتقدم، وإذا دهن رجليه، أو ذراعيه، ثم توضأ فتقطع الماء، ولم يقبله العضو بسبب الدسومة، فإنه لا يضر، وإذا كان برجله شق، فوضع فيه مرهماً، أو نحوه، فإن كان يضره إيصال الماء إلى ما تحت المرهم، فإنه لا يجب عليه غسله، وإلا وجب عليه أن ينزعه، ويغسل ما تحته، وإذا كان برجله شقوق - تقشف - ونحوه، بحيث يضرها الغسل، أو وضعها في الماء و إخراجها سريعاً بدون ذلك، فإنه يسقط عنه فرض غسلها، و عليه أن يمسحها بالماء، فإن عجز عن مسحها سقط عنه المسح أيضاً، فلا يجب عليه إلا غسل ما لا يتضرر من غسله .
الرابع :
من فرائض الوضوء، مسح ربع الرأس، و يقدرون ربع الرأس بكف، فالواجب أن يمسح من رأسه بقدر الكف كلها، فلو أصاب الماء كف يده، ثم وضعها على رأسه، من خلف، أو أمام، أو أي ناحية فإنه يجزئه، على أنه لا يلزم أن يكون المسح بنفس الكف، فلو أصاب الماء ربع رأسه بأي سبب، فإنه يكفي و يشترط للمسح باليد أن يكون بثلاث أصابع، على الأقل، لأجل أن يصيب الماء ربع الرأس قبل أن يجف، إذ لو مسح بأصبعين فقط ربما يجف الماء قبل تحريكهما؛ لمسح باقي الربع؛ فلا يصل الماء إلى القدر المطلوب مسحه، فإذا مسح برؤوس الأصابع، وكان الماء متقاطراً، يمكن أن يصل إلى القدر المطلوب مسحه، فإنه يصح، و إلا فلا، على أن لا يشترط أن يمسْح رأسه بماء جديد، فلو كانت يده مبلولة، فإنه يجزئه، و لا يجزئه أن يأخذ البلل من على عضو من أعضائه، فلو غسل ذراعه، و كانت يده جافة، فأخذ البلل من على ذراعه و مسح به، فإنه لا يكفي؛ و من كان شعر رأسه طويلاً نازلاً على جبهته، أو عنقه، فمسح عليه. فإنه لا يجزئه، لأن الغرض هو أن يمسح نفس ربع الرأس، فإن كانت محلوقة. فالأمر ظاهر، و إن كان عليها شعر، فإنه يجب عليه أن يمسح على الشعر النابت في نفس الرأس، فلا بد أن يكون الشعر الممسوح نابتاً على جزء من رأسه، فإن كان بعض رأسه محلوقاً، و بعضها غير محلوق، فإنه يصح أن يمسح على الربع الذي يختاره، و إذا مسح على الشعر، ثم حلقه فإن وضوءه لا يبطل، و إذا أخذ قطعة من الثلج، فمسح بها رأسه، أجزأه، و إذا غسل رأسه مع وجهه، أجزأه عن المسح، و لكنه يكره، و لا يجوز المسح على العمامة و نحوهما إلا للمعذور، كما لا يصح أن تمسح المرأة على ما يغطي رأسها من - منديل، أو طرحة - أو نحو ذلك، إلا إذا كان خفيفاً، ينفذ منه الماء إلى الشعر، و إذا كان على رأسها خضاب - حناء، أو صبغ - فمسحت عليه، فإذا تلون الماء بلون الصبغ، و خرج عن حكم الماء المتقدم، فإنه لا يصح، و إلا جاز.
فهذه هي فرائض الوضوء عند الحنفية، و ما عداها، فإنه سنة، و سيأتيك بيانه قريباً.

المالكية قالوا :
فرائض الوضوء سبعة:
الفرض الأول :
النية، و يتعلق بها مباحث :
1 - تعريفها و كيفيتها.
2 - زمنها، و محلها.
3 - شروطها.
4 - مبطلاتها .
فأما تعريفها، و كيفيتها، فهي قصد الفعل، و إرادته، فمن قصد فعل أمر من الأمور، فإنه يقال له :
نوى ذلك الفعل .
و كيفيتها في الوضوء هي أن يريد المحدث استباحة ما منعه الحدث الأصغر، أو يقصد أداء فرض الوضوء، أو يقصد رفع الحدث، و ظاهر أن محل القصد إنما هو القلب، فمتى قصد الوضوء بكيفية من الكيفيات المذكورة، فقد نوة، و لا يشترط أن يتلفظ بلسانه، كما لا يشترط استحضار النية، إلى آخر الوضوء، فلو ذهل عنها في أثنائه، فإنها لا تبطل .
و أما زمن النية فهو في أول الوضوء، فلو غسل بعض الأعضاء بدون نية، فإن وضوءه يبطل، و يغتفر تقدمها على الفعل بزمن يسير عرفاً، فلو جلس للوضوء و نواه، ثم جاء الخادم بالبريق، وصب على يديه، و لم ينو بعد ذلك، فإن وضوءه يصح، لأنه لم يفصل بين وضوئه، و بين النية فاصل كثير، و قد عرفت أن محلها القلب، و أما شروطها فهي ثلاثة:
الإسلام .
التمييز .
الجزم .
فإذا نوى غير المسلم فعل عبادة من العبادات، فإن نيته لا تصح، و كذا إذا نوى الصغير الذي لا يميز التكاليف الدينية، و لا يعرف معنى الإسلام، و مثله المجنون، أما الصبي المميز، فإن نيته تصح و كذا إذا تردد في النية، فإنها لا تصح فإذا قال في نفسه: نويت الوضوء إن كنت قد أحدثت، فإن نيته لا تصح، بل لا بد من الجزم بالنية .
و أما ما يبطل النية، فهو أن يرفضها أثناء وضوئه بمعنى أنه ينوي إبطال الوضوء، و عدم الاعتداد به، أما إذا رفضها بعد تمام الوضوء، فإنه لا يضر، لأن الوضوء بعد تمامه يقع صحيحاً، فلا يبطله إلا ما ينقضه من النواقض الآتي بيانها.

الفرض الثاني من فرائض الوضوء :
غسل الوجه، وحد الوجه طولاً و عرضاً، هو الحد الذي ذكره الحنفية، إلا أن المالكية قالوا:
إن البياض الذي فوق وتدي الأذنين المتصل بالرأس من أعلى، لا يجب غسله، بل مسحه، لأنه من الرأس لا من الوجه، و مثله شعر الصدغين، فإنه من الرأس لا من الوجه .
أما الحنفية فإنهم يقولون:
إنه من الوجه، فغسله فرض لا بد منه.

الفرض الثالث :
غسل اليدين مع المرفقين، و يجب عندهم ما يجب عند الحنفية من غسل تكاميش الأنامل، و غسل ما تحت الأظافر الطويلة، التي تستر رؤوس الأنامل، و يقولون:
إن وسخ الأظفار يعفى عنه، إلا إذا تفاحش و كثر.
الفرض الرابع:
مسح جميع الرأس، و يبتدئ حد الرأس من منابت شعر الرأس المعتاد من الأمام، و ينتهي إلى نقرة القفا من الخلف، و يدخل فيه شعر الصدغين، و البياض الذي خلفه فوق وتدي الأذنين، كذلك يدخل البياض الذي فوق الأذنين المتصل بالرأس، و إذا طال شعر الرأس كثيراً، أو قليلاً، فإنه يجب مسحه عندهم، و إذا ضفر أحد شعره، فإنه يجب عليه أن ينقضه عندهم، بشرط أن يضفره بثلاثة خيوط. أما إذا ضفره بخيطين فأقل، فإن كان تضفيره شديداً، فإنه يجب نقضه، وإن كان خفيفاً، فإنه لا يضر، و كذا لا يضر إذا ضفر الشعر بلا خيط، سواء شفره بشدة، أو لا. فالشرط في نقض الشعر عند المسح أن يضفره بخيوط. كما يفعل بعض أهل القرى. أما ما هو متعارف عند جمهور المصريين من جمع الشعر بغير تضفير. فإنه لا يضر. كما لا يضر تضفيره بغير خيط. و قد عرفت أن مذهب الحنفية أنه يكتفي بمسح ربع الرأس مطلقاً. و سيأتي مذهب الشافعية. و فيه سعة أكثر من ذلك. فإنه يكتفي عندهم بمسح أي جزء. قليلاً كان أو كثيراً، و إذا غسل رأسه فإنه يكفيه عن مسحها إلا أنه مكروه. لأن الله أمر بالمسح لا بالغسل، و إن مسح شعر رأسه ثم أزاله فإنه لا يجب عليه تجديد المسح. حتى و لو كشط الجلد بعد المسح، و هذا متفق عليه أما ظاهر الأذنين فإنه لا يجب مسحهما لأنهما ليستا من الرأس. و هذا متفق عليه إلا سنة الحنابلة فإنهم قالوا: إنهما من الرأس كما ستعرف في مذهبهم.
الفرض الخامس:
غسل الرجلين مع الكعبين. و قد عرفت مما ذكر في مذهب الحنفية أن الكعبين هما العظمان البارزان في أسفل ساق الرجل فوق القدم. و يجب عليه أن يغسل الشقوق التي في باطن قدمه و ظاهره كما في مذهب الحنفية. و إذا قطع محل الفرض كله سقط التكليف كما تقدم عند الحنفية.
الفرض السادس:
الموالاة.
و يعبر عنها بالفور. و تعريف الموالاة هو أن المتوضئ يفترض عليه أن يغسل العضو. قبل أن يجف العضو الذي قبله بحيث لا يصبر مدة يجف فيها الأول عند اعتدال المكان و الزمان و المزاج. و اعتدال المكان هو أن يكون في مكان ليست فيه حرارة، أو برودة شديدتان تجففان الماء و اعتدال الزمان هو أن يكون في طبيعة الشخص ما يوجب تجفيف الماء بسرعة هذا، و المالكية يقولون: إن الفور لازم بين جميع الأعضاء، سواء كانت مغسولة، أو ممسوحة، كالرأس، فإنه يجب أن ينتقل من مسحها إلى غسل الرجلين مثلاً على الفور، و تعتبر المسافة في جفافها، كالمسافة التي يجف فيها العضو المغسول، ثم إنه يشترط لفرضية الفور عند المالكية شرطان :
الشرط الأول :
أن يكون المتوضئ ذاكراً، فلو نسي فغسل يديه قبل وجهه، فإنه يصح؛ و لكنه إذا تذكر يلزمه أن يجدد نية عند تكميله الوضوء، لأن نيته الأولى بطلت بالنسيان .
الشرط الثاني:
أن يكون عاجزاً عن الموالاة، غير مفرط، مثال ذلك:
أن يحضر الماء الكافي للوضوء، و هو معتقد أنه يكفيه. ثم ظهر عدم كفايته، فغسل به بعض أعضاء الوضوء، كالوجه و اليدين مثلاً، و فرغ الماء و احتاج إلى ماء آخر يكمل به وضوءه فانتظر مسافة جفت فيها الأعضاء التي غسلها، فإنه في هذه الحالة يسقط عنه الفور، و عند حضور الماء يبني على ما فعل فيمسح رأسه، و يغسل رجليه، و لو طال الزمان، أما إذا فرط من أول الأمر، بأن أحضر ماء، و هو يشك في أن يكفي للوضوء. فإنه إذا مرت مدة طويلة، بطل وضوءه: أما إذا كانت المدة قصيرة، فإنه لا يبطل، و يبني على ما فعل أولاً.

الفرض السابع :
دلك الأعضاء، و هو إمرار اليد على العضو، و هو فرض، كتخليل الشعر، و أصابع اليدين.
و بذلك تعلم أن فرائض الوضوء عند المالكية سبعة:
النية؛ غسل الوجه؛ غسل اليدين مع المرفقين؛ مسح جميع الرأس؛ غسل الرجلين مع الكعبين؛ الفور، التدليك، و إنما عدّ التدليك فرضاً، مع كونه داخلاً في حقيقة الغسل عندهم، مبالغة في الحث عليه، و معنى كونه داخلاً في حقيقة الغسل أن الغسل عند المالكية، ليس هو عبارة عن مجرد صب الماء على الجسد، بل لا بد فيه من الدلك.

الشافعية قالوا:
فرائض الوضوء ستة:
الفرض الأول:
النية، و تعريفها و شرائطها، و باقي مباحثها لا يختلف عما ذكره المالكية قبل هذا، إلا في أمرين:
أحدهما أن المالكية قالوا:
إنه لا يشترط مقارنة النية لأفعال الوضوء، بل يغتفر أن تتقدم النية على الشروع في الوضوء تقدماً يسيراً في العرف .
أما الشافعية فإنهم قالوا:
لا بد من مقارنة النية لأول جزء من أجزاء الوضوء، و حيث أن أول فرض من فرائض الوضوء هو غسل الوجه، فلا بد من أن ينوي عند غسل أول جزء من وجهه، فإنه فعل بدون نية بطل وضوءه، و إن نوى عند غسل أول جزء من وجهه، ثم غفل عن النية بعد ذلك أجزأته النية الأولى إذ لا يشترط دوامها حتى يفرغ من غسل جميع الوجه، فإذا نوى عند غسل الكفين، أو المضمضة أو الاستنشاق، فإن النية لا تصح، لأن ذلك الجزء من الوجه، و إذا نوى عند غسل الجزء الظاهر من شفتيه حال المضمضة، فإن النية تصح، لأن ذلك الجزء من الوجه، ثم إن قصد غسله لكونه من الوجه، فلا تلزمه إعادة غسله حال غسل وجهه، أما إذا قصد السنة، فقط أو لم يقصد شيئاً، فإن المعتمد إعادة غسله، فإذا كانت في وجهه جراحة تمنع غسله انتقلت النية إلى غسل الذراعين . ثانيهما:
أن الشافعية قالوا: إن نية رفع
الحدث في الوضوء لا تصح على إطلاقها، كما ذكر المالكية، بل إنما تصح من الصحيح، أما المعذور، كصاحب السلس، فإنه لا بد أن ينوي استباحة الصلاة، أو مس المصحف، أو غير ذلك، مما يتوقف على الوضوء، أو ينوي أداء فرض الوضوء، و ذلك لأنه حدثه لا يرتفع بالوضوء، فلو نوى بوضوئه رفع الحدث، لم يرتفع، و إنما أمره الشارع بالوضوء، ليباح له أن يصلي به، أو يفعل به ما يتوقف على الطهارة.
الفرض الثاني:
غسل الوجه، وحد الوجه طولاً و عرضاً، هو ما تقدم عند الحنفية، إلا أن الشافعية قالوا :
إن ما تحت الذقن يجب غسله؛ و هذا مما انفرد به الشافعية وحدهم، على أن الشافعية وافقوا المالكية، و الحنابلة على أن اللحية الطويلة تتبع الوجه، فيفترض غسلها إلى آخرها، خلافاً للحنفية، كما عْرفت، و وافق الشافعية الحنفية، على أن شعر الصدغين و البياض الذي فوق وتدي الأذنين، من الوجه، فيجب غسلهما عندهم بخلاف المالكية، و الحنابلة؛ أما تخليل شعر اللحية، فإن الشافعية اتفقوا مع غيرهم من الأئمة على أنه إن كان الشعر خفيفاً بحيث يرى الناظر إليه ما تحته من جلد الوجه - البشرة - فإنه يجب تخليله كي يصل الماء إلى البشرة، و إن كان غزيراً فإنه يجب غسل ظاهره فقط، و يسن تخليله؛ إلا أن المالكية قالوا: إن الشعر الغزير، و إن كان لا يجب تخليله فإنه يجب تحريكه باليد كي يدخل الماء خلال الشعر، و إن لم يصل إلى الجلد، و أما التخليل، فهو غير واجب، فالأئمة متفقون على أن تخليل الشعر الخفيف الذي ينفذ منه الماء إلى الجلد لازم. أما الشعر الغزير، فثلاثة منهم يكتفون بغسل ظاهره. و المالكية يزيدون تحريكه باليد. لا بقصد إيصال الماء إلى الجلد. بل ليغسل من الشعر ما يمكن غسله بسهولة. و غير ذلك خطأ.
الفرض الثالث:
غسل اليدين مع المرفقين، و قد اتفق الشافعية مع الحنفية في كل ما تقدم التفصيل، إلا أنهم قالوا: إن الأوساخ التي تحت الأظافر إن منعت من وصول الماء إلى الجلد المحاذي لها من الإصبع، فإنه إزالتها واجبة، و لكن يعفى عن العمال الذين يعملون في الطين و نحوه، بشرط أن لا يكون كثيراً، يلوث رأس الأصبع.
الفرض الرابع:
مسح بعض الرأس و لو قليلاً، و لا يشترط أن يكون المسح باليد، فإذا رش الماء على جزء من رأسه أجزأه، و إذا كان على رأسه شعر، فمسح بعضه، فإنه يصح. أما إذا طال شعره، و نزل عن رأسه فمسح جزء من الزائد عن نفس الرأس، فإنه لا يكفي، حتى و لو جمعه و طواه فوق رأسه، فلا بد عندهم من مسح جزء من الشعر الملتصق بنفس الرأس، ثم إنهم قالوا: إذا غسل رأسه بدل مسحها، فإنه يجزئه ذلك، و لكنه خلاف الأولى، فليس بمكروه كما قال غيرهم.
الفرض الخامس :
غسل الرجلين من الكعبين، و قد اتفق الشافعية مع الحنفية و غيرهم في الأحكام المتقدمة في غسل الرجلين.
الفرض السادس:
الترتيب بين الأعضاء الأربعة المذكورة في القرآن الكريم، فيغسل أولاً وجهه، ثم يديه إلى مرفقيه، ثم يمسح رأسه ثم يغسل رجليه إلى الكعبين، فإذا قدم أو أخر واحداً عن الآخر في هذا التريب بطل وضوءه، وقد وافقهم على ذلك الحنابلة، و المالكية، و الحنفية فقالوا: إن الترتيب بين هذه الأعضاء سنة لا فرض.
و بذلك تعلم أن فرائض الوضوء عند الشافعية ستة، و هي:
النية، و غسل الوجه، و غسل اليدين مع المرفقين، و مسح بعض الرأس، و غسل الرجلين مع الكعبين، و الترتيب.

الحنابلة قالوا:
فرائض الوضوء ستة.
الأول:
غسل الوجه، و هم متفقون في حده طولاً و عرضاً، مع المالكية، فقد قالوا: إن شعر الصدغين، و البياض الذي فوق وتدي الأذنين من الرأس لا من الوجه، فالواجب مسحهما لا غسلهما على أنهم خالفوا جميع الأئمة في داخل الفم و الأنف، فقالوا :
إنهما من الوجه، يفترض غسلهما بالمضمضة و الاستنشاق، و كذلك اختلفوا مع سائر الأئمة في النية، فقد قالوا: إنها شرط لصحة الوضوء، فلو لم ينو، لم يصح وضوءه، وإن كانت ليست فرضاً داخلاً في حقيقة الوضوء، و قد عرفت أن المالكية، و الشافعية قالوا: إنها فرض، و الحنفية قالوا: إنها سنة.
الثاني :
زغسل اليدين مع المرفقين، فيجب غسل اليد من أولها إلى نهاية عظمه الذراع البارزة كما ذكر الحنفية، و غيرهم و يجب غسل تكاميش الأصابع و غسل ما تحت الأظافر الطويلة، التي تستر رؤوس الأنامل، و يعفى عن وسخ الأظافر إذا كان يسيراً.
الثالث:
مسح جميع الرأس، و منها الأذنان، فيفترض مسحهما مع الرأس، فالحنابلة متفقون مع المالكية على ضرورة مسح جميع الرأس، من منابت شعرها المعتاد، إلى نقرة القفا، و إذا طال شعر الرأس فنزل إلى العنق، أو الكتف، فإنه لا يجب إلا مسح ما حاذى الرأس، أما ما نزل عنها فإنه لا يجب مسحه، خلافاً للمالكية القائلين بضرورة مسح الجميع، و قد خالفوا المالكية أيضاً.
كما خالفوا غيرهم من المذاهب في اعتبار الأذنين جزءاً من الرأس، و غسل الرأس يجزئ عن مسحها، كما قال غيرهم، بشرط إمرار اليد على الرأس، و هو مكروه، كما عرفت.
الفرض الرابع:
غسل الرجلين مع الكعبين، و هما العظمان البارزان في أسفل الساق، فوق القدم؛ و يجب فيهما ما تقدم تفصيله في المذاهب الأخرى.
الفرض الخامس:
الترتيب، فيجب أن يغسل الوجه قبل الذراعين، و يغسل الذراعين قبل أن يمسح الرأس، و يمسح الرأس قبل أن يغسل الرجلين، فإذا خالف هذا الترتيب بطل وضوءه و هم متفقون في هذا مع الشافعية، فإنك قد عرفت أنهم عدوا الترتيب فرضاً، أما المالكية، و الحنفية فإنهم
جعلوا الترتيب بين هذه الفرائض سنة، فلو غسل ذراعيه قبل غسل وجهه، أو غسل رجليه قبل غسل يديه، أو نحو ذلك، فإن وضوءه يصح عند المالكية، و الحنفية مع الكراهة، و يقع باطلاً بالمرة عند الشافعية، و الحنابلة.
الفرض السادس :
الموالاة، و قد عرفت بيان الموالاة في مذهب المالكية، و يعبرون عن الموالاة بالفور، و هي أن يغسل العضو قبل أن يجف العضو الذي قبله، و قد عرفت أن للمالكية تفصيلاً في الموالاة، أما الشافعية، و الحنفية قالوا: إن الموالاة بين هذه الأعضاء سنة لا فرض فيكره أن يغسل العضو بعد جفاف الماء الذي على العضو الذي قبله، بل السنة أن ينتقل من غسل وجهه مثلاً إلى غسل يديه فوراً، و ينتقل إلى مسح رأسه، قبل أن يجف ذراعه، و هكذا، فإذا غسل وجهه؛ ثم انتظر حتى جف الماء الذي غسل به ثم غسل ذراعيه، فإن الوضوء صحيح مع الكراهة، على أن الشافعية قالوا: إن صاحب السلس، و المعذور يجب عليه العذر وسيأتي تفصيل مذهبهم في "سنن الوضوء".
و مجمل فرائض الوضوء عن الحنابلة، هي غسل الوجه، و منه داخل الفم، و الأنف؛ غسل اليدين مع المرفقين؛ مسح جميع الرأس ومنها الأذنان. غسل الرجلين، الترتيب، الموالاة) .


 


رد مع اقتباس
قديم 12-03-2018, 12:50 PM   #22
مشرف منتديات الأدب والفنون

الصورة الرمزية مكي جاروط
مكي جاروط غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12107
 تاريخ التسجيل :  Oct 2011
 أخر زيارة : يوم أمس (09:10 PM)
 المشاركات : 3,435 [ + ]
 التقييم :  107
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cyan
افتراضي



مقتطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ٢١
############
خلاصة لما تقدم من فرائض الوضوء
اتفق الأئمة على الفرائض الأربعة المذكورة في القرآن الكريم، و هي غسل الوجه، و غسل اليدين إلى المرفقين، و مسح الرأس كلاًّ أو بعضاً، و غسل الرجلين إلى الكعبين، و لم يزد الحنفية عليها شيئاً، خلافاً للأئمة الثلاثة، ثم إنهم اختلفوا في حد الوجه .
فقال الشافعية، و المالكية، و الحنابلة :
إنه يبتدئ من منابت شعر الرأس المعتاد، و ينتهي إلى آخر الذقن، لمن ليست له لحية؛ و إلى آخر شعر اللحية لمن له لحية، و لو طالت، إلا أن الشافعية قالوا :
إن تحت الذقن من الوجه، فيجب غسله .
أما الحنفية قالوا :
إن حد الوجه من منابت شعر الرأس المعتاد إلى آخر الذقن، و من كانت له لحية نازلة عن جلد الذقن فإنه لا يجب غسلها .
و وافقوا المالكية، و الحنابلة على أن ما تحت الذقن لا يجب غسله .
و اتفق الشافعية و الحنفية على أن البياض الذي فوق وتدي الأذنين من الوجه، فيجب غسله، خلافاً للمالكية، و الحنابلة، فإنهم قالوا :
إن البياض المذكور من الرأس، فيمسح، و لا يغسل.
و اتفق الأئمة على أنه إن كان شعر اللحية خفيفاً، بحيث يرى الناظر إليه ما تحته من جلد الوجه فإنه يجب تخليله، كي يصل الماء إلى الجلد - البشرة - و إن كان غزيراً، فإنه يجب غسل ظاهره فقط، و لا يجب تخليل الشعر، بل يسن فقط، إلا أن المالكية قالوا :
إن الشعر الغزير و إن كان لا يجب تخليله، و لكن يجب تحريكه باليد، كي يدخل الماء خلال الشعر، و إن لم يصل إلى الجلد .
و اتفق ثلاثة من الأئمة على أن الأذنين ليستا من الوجه، و خالف الحنابلة، و قالوا :
إنهما من الوجه، يجب غسلهما بالماء.
اتفق الحنابلة، و المالكية على أن مسح جميع الرأس فرض .
و اتفق الحنفية، و الشافعية، على أن المفروض مسح بعض الرأس، أما مسح جميعها، فهو سنة. و لكن الشافعية قالوا :
المفروض مسح بعض الرأس. و لو يسيراً .
أما الحنفية فقالوا :
المفروض مسح ربع الرأس. و هو مقدار كف اليد.
و اتفق المالكية، و الحنفية على أن الترتيب بين أعضاء الوضوء ليس بفرض، بل هو سنة، فيصح غسل اليدين مثلاُ قبل غسل الوجه، و هكذا، و خالف الشافعية، و الحنابلة فقالوا :
إن الترتيب فرض.
و اتفق المالكية و الشافعية على أن النية فرض، و لكنهما اختلفوا في وقتها، فقال المالكية :
إنها قبل الشروع في الوضوء بزمن يسير عرفاً .
أما الشافعية فقالوا :
لا بد أن تكون عند البدء في غسل الوجه، أو أول فرض إن تعذر غسل الوجه .
و اختلف الحنابلة، و الحنفية أيضاً، فقال الحنابلة :
إن النية شرط لا فرض .
و قال الحنفية :
إنها سنة.
و اتفق الشافعية، و الحنفية على أن الفور - و هو غسل العضو، قبل أن يجف العضو الذي قبله - سنة لا فرض .
و اتفق المالكية و الحنابلة على أنه فرض . و قد عرفت التفصيل الذي ذكره المالكية في ذلك.


 


رد مع اقتباس
قديم 13-03-2018, 06:10 PM   #23
مشرف منتديات الأدب والفنون

الصورة الرمزية مكي جاروط
مكي جاروط غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12107
 تاريخ التسجيل :  Oct 2011
 أخر زيارة : يوم أمس (09:10 PM)
 المشاركات : 3,435 [ + ]
 التقييم :  107
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cyan
افتراضي



مقتطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة 22
###########
مبحث سنة الوضوء
تعريف السنة، و ما في معناها من مندوب، و مستحب
"""""""""""""""""""""

قد اختلفت آراء المذاهب في معاني السنة، و المندوب ، و المستحب ، و الفضيلة ، فمنهم من قال :
إنها ألفاظ مترادفة بمعنى واحد، و هو ما يثاب فاعله، و لا يعاقب تاركه، و منهم من قال :
إن السنة غير المندوب، و المستحب، لأن طلبها أكد، و على كل حال، فإن فاعلها يثاب، و تاركها لا يعاقب، و منهم من قال :
إن السنة غير المندوب و المستحب ، ثم قسم السنة إلى مؤكدة و غير مؤكدة، ومنهم من قال :
إن ترك السنة المؤكدة يوجب العقاب بالحرمان من شفاعة النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ يوم القيامة، و إن كان تاركها لا يعذب بالنار، فلذا رأينا أن نذكر لك تعريف السنة، و ما في معناها مفصلة في المذاهب أولاً، ثم نذكر لك سنن الصلاة مجتمعة بعد ذلك في كل مذهب، ثم نبين المتفق عليه و المختلف فيه، ليسهل ضبطه، و حفظه في المذاهب .
"""""""" """"" ""
الشافعية قالوا :
السنة، و المندوب، و المستحب، و التطوع ألفاظ مترادفة بمعنى واحد، و هو ما يطلب من المكلف أن يفعله، طلباً غير جازم، فإذا فعله يثاب على فعله، و إذا تركه لا يعاقب على تركه، ثم إنهم يقسمون السنة إلى قسمين:
الأول:
سنة عين :
و هي ما يطلب فعله بخصوصه من المكلف. طلباً غير جازم. و لا يختص به واحد من المكلفين دون الآخر، و ذلك كسنن فرائض الصلاة .
الثاني :
سنة كفاية :
و هي ما يخاطب بها مجموع المكلفين. بحيث إذا أتى بها بعضهم سقطت عن الباقين، و ذلك كما إذا كان جماعة يأكلون، فأتى واحد منهم بالتسمية. فإنها تسقط عن الباقين. و لكن يختص هو بالثواب دونهم.
المالكية قالوا:
السنة هي ما طلبه الشارع، و أكد أمره، و عظم قدره و أظهره في الجماعة و لم يقم دليل على وجوبه. و يثاب فاعلها و لا يعاقب تاركها. و هي بخلاف المندوب عندهم. فإنه ما طلبه الشارع. و لم يؤكد طلبه. و إذا فعله المكلف يثاب، و إذا تركه لا يعاقب، و يعبرون عن المندوب بالفضيلة. و يمثلون لذلك بصلاة أربع ركعات قبل الظهر. و غير ذلك. مما ستعرفه في "مندوبات الصلاة".
الحنفية قالوا:
تنقسم السنة إلى قسمين:
الأول :
سنة مؤكدة :
و هي بمعنى الواجب عندهم. لأنهم يقولون :
إن الواجب أقل من الفرض. و هو ما ثبت بدليل فيه شبهة و يسمى فرضاً عملياً. بمعنى أنه يعامل معاملة الفرائض في العمل. فيأثم بتركه. و يجب فيه الترتيب و القضاء و لكن لا يجب اعتقاد أنه فرض، و ذلك كالوتر، فإنه عندهم فرض عملاً لا اعتقاداً، فيأثم تاركه، و لا يكفر منكر فرضيته، بخلاف الصلوات الخمس، فإنها فرض عملاً و اعتقاداً، فيأثم تاركها، و يكفر منكرها، على أن تارك الواجب عند الحنفية لا يأثم إثم تارك الفرض، فلا يعاقب بالنار، على التحقيق، بل يحرم من شفاعة الرسول عليه الصلاة و السلام، و بذلك تعلم أن الحنفية إذا قالوا: هذه سنة مؤكدة، فإنما يريدون بها الواجب الذي ذكرنا، و من أحكامها أنها إذا تركت في الصلاة سهواً، تجبر بالسجود .
الثاني :
سنة غير مؤكدة :
و يسمونها مندوباً و مستحباً، و هي ما يثاب على فعله، و لا يعاقب على تركه.
الحنابلة قالوا :
السنة، و المندوب، و المستحب ألفاظ مترادفة بمعنى واحد، و هو ما يثاب على فعله، و لا يعاقب على تركه، كما قال الشافعية، إلا أنهم يقسمون السنة إلى مؤكدة، و غير مؤكدة فالمؤكد كالوتر، و ركعتي الفجر، و التراويح، و تركها عندهم مكروه، أما ترك غير المؤكدة، فليس بمكروه) .


 


رد مع اقتباس
قديم 14-03-2018, 03:00 PM   #24
مشرف منتديات الأدب والفنون

الصورة الرمزية مكي جاروط
مكي جاروط غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12107
 تاريخ التسجيل :  Oct 2011
 أخر زيارة : يوم أمس (09:10 PM)
 المشاركات : 3,435 [ + ]
 التقييم :  107
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cyan
افتراضي



مقتطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة 23
###########
مبحث بيان عدد السنين و غيرها من مندوبات، و نحوها
#########

عرفت أن المذاهب مختلفة في بيان السُّنة، و المندوب، و المستحب، و الفضيلة، و عرفت أن بعض الأئمة يعتبر السنة، و المندوب، و المستحب، و التطوع كلها ألفاظ مترادفة بمعنى واحد، و بعضهم يفرق بين هذه الألفاظ، فلذا سنذكر لك تحت الخط الذي أمامك تفصيل كل مذهب على حدة.
"""""""""""""""""""""""""""""

الحنفية قالوا:
سنن الوضوء منها ما مؤكد يثاب على فعله، و يعاقب على تركه، كالواجب، و عرفت أنهم يفرقون بين الفرض و الواجب، فسنن الوضوء المؤكدة أمور:
منها التسمية :
و هي سُنة لازمة، سواء كان المتوضئ مستيقظاً من نوم، أو لا، و محلها عند الشروع في الوضوء، حتى لو نسيها ثم ذكرها بعد غسل بعض الأعضاء فسمى، لا يكون آتياً بالسنة، على أنه إذا نسيها، فإنه يأتي بها متى ذكرها قبل الفراغ من الوضوء، كي لا يخلو الوضوء عنها، و له أن يسمي قبل الاستنجاء و بعده، بشرط أن لا يسمي في حال الانكشاف، و لا في محل النجاسة، كما سيأتي في "مباحث الاستنجاء".
و التسمية المروية عن رسول الله صلى الله عليه و سلم هي أن يقول:
"بسم الله العظيم، و الحمد لله على دين الإسلام . "
و لو قال في ابتداء الوضوء:
لا إله إلا الله .
أو قال:
الحمد لله .
أو قال:
أشهد أن لا إله إلا الله .
فقد أتى بالسنة .
و منها غسل اليدين إلى الرسغين، و الرسغ معروف، و هو النقرة المتوسطة في ظاهر الكف، بين الإصبع الوسطى، والإصبع التي قبلها، و بعض الحنفية يرى أن غسل اليدين إلى الرسغين ثلاث مرات قبل وضعها في الإناء فرض، تقديمه على باقي أعمال الوضوء سنة .
و في كيفية غسل اليد في الآنية تفصيل، و ذلك لأنه لا يخلو إما أن يكون الإناء مفتوحاً - كالحلة، و الصحن - أو يكون مضموماً - كالأبريق - فإن كان إبريقاً فيستحب أن يمسكه بيده اليسرى، و يصب الماء على يده اليمنى ثلاث مرات ثم يمسكه بيده اليمنى و يصب على يده اليسرى ثلاث مرات .
و إن كان مفتوحاً، فإن كان معه كوز و نحوه، اغترف به و صب على يده اليسرى ثلاث مرات، ثم على يده اليمنى بالصفة التي ذكرت، و إن لم يكن معه إناء صغير يغترف به، فيستحب أن يدخل في الماء أصابع يده اليسرى مضمومة، دون الكف، كي يغترف بها الماء .
و كيفية ذلك أن يضم أصابع اليد إلى بعضها، و اليد مفتوحة، إلا أنه يقوسها قليلاً، كي لا ينزل الماء منها، و لا يدخل كفه في الماء، فإن أدخل كفه كلها في الماء، كان الماء الملاقي للكف مستعملاً، لما عرفت أنه ماء قليل، إلا إذا غلب على ظن المتوضئ أن الملاقي للكف لا يساوي نصف الماء الذي اغترف منه، فإذا أراد المتوضئ أن يضع يده في الماء القليل و يبقى على حاله طهوراً غير مستعمل، فعليه أن ينوي الاغتراف من هذا الماء، دون الغسل، بمعنى أن يقول في نفسه :
نويت أن أغترف من هذا الماء، ثم يغسل به العضو الذي يريد غسله، و بذلك لا يستعمل الماء، لأنه إنما يستعمل إذا نوى أن يتوضأ به من أول الأمر، لأنك قد عرفت فيما مضى أن الماء لا يستعمل إلا إذا أريد باستعمال العبادة.
هذا كله إذا لم يكن على يده نجاسة محققة، فإن كانت على يده نجاسة، و وضعها في الماء فإنه يتنجس، سواء نوى الاغتراف، أو لم ينو، فإن عجز عن أخذ الماء من الإناء بكوز، أو بمنديل طاهر أو نحوهما، فإنه يمكنه أن يأخذه بفمه، و يغسل النجاسة، فإن عجز، و لم يجد غيره، تركه و تيمم، و لا إعادة عليه .
و منها المضمضة، و الاستنشاق :
و هما سنتان مؤكدتان عند الحنفية، بمعنى
الواجب، فتركهما إثم، و لا يلزم أن يأخذ لكل مرة ماء، بل إذا أخذ الماء بكفه، فتمضمض ببعضه، و استنشق بالباقي، فإنه لا يجوز، أما إذا وضع الماء في كفه، ثم استنشق به، و أعاده ثانياً إلى كفه، و تمضمض به بعد ذلك، فإنه لا يجوز، ثم إن المضمضة هي عبارة عن أن يغسل جميع فمه بالماء؛ و يكفي وضع الماء في فمه بدون تحريك، و لو وضع الماء في فمه و لم يطرحه، بل شربه، فإنه يجزئه في السنة، بشرط أن يملأ الفم ثلاث مرات، أما إذا امتص الماء مصاً، فإنه لا يجزئه، و أما الاستنشاق فهو جذب الماء بنفسه إلى داخل أنفه، بحيث يصل الماء إلى مارن الأنف، و هو نهاية العظمة اللينة، أما ما فوق ذلك فإنه لا يسن إيصال الماء إليه، كما لا يسن جذب الماء إلى الداخل بالتنفس، و تسن المبالغة في المضمضة، و الاستنشاق لغير الصائم، و تكره له، كي لا يفسد صومه، و قد عرفت أن السنة أن تكون المضمضة ثلاثاً، و الاستنشاق ثلاثاً، و كيفية الاستنشاق أن يضع الماء في أنفه بيده اليمنى، و يتمخط بيده اليسرى، و يعبر المالكية عن هذه الحالة بالاستنشاق، و يعدونه من السنن المؤكدة، كما ستعرفه عندهم .
و منها تخليل أصابع اليدين و الرجلين :
و التخليل عبارة عن إدخال بعض الأصابع في بعض بماء متقاطر، و هو سنة مؤكدة، بلا خلاف و محل كونه سنة إذا وصل الماء إلى داخلها، و هي مضمومة، و إلا كان تخليليها واجباً و كيفية التخليل في اليدين أن يشبك أصابعه ببعضها، و في الرجلين أن يخلل بخنصر يده اليسرى خنصر رجله اليمنى، و هكذا حتى يختم بخنصر رجله اليسرى، و هذه الكيفية هي الأولى، و له أن يخللها بأي كيفية .
و منها تكرار الغسل ثلاث مرات :
فغسل العضو و تعميمه كله بالماء مرة واحدة فرض و الغسلة الثانية، و الغسلة الثالثة سنتان مؤكدتان على الصحيح، و يشترط في الغسلة الأولى المفروضة أن يسيل الماء على العضو، و يتقاطر منه قطرات، فلو غسل العضو مرة، و لم يعمه الماء كله، ثم غسله بالماء ثانية، و ثالثة حتى عمه الماء بالغسلة الثالثة، فإنه يسقط عنه الفرض، و لا يكون آتياً بالسنة .
و من السنن المؤكدة مسح جميع الرأس :
فلو اقتصر على مسح الجزء المفروض مسحه، و تكرر ذلك منه، فإنه يأثم . و كيفية مسح الرأس أن يضع أصابعه على مقدم رأسه، ثم يمر بهما على جميع رأسه إلى قفاه - بحيث يستوعب كل الرأس، ثم إن بقي بيده بلل، فإنه يسن له أن يرد مسح الرأس، و إلا فلا، كما يقول المالكية .
و منها مسح الأذنين :
و كيفيته أن يمسح باطن الأذنين، و مؤخرهما بالماء الذي يمسح به رأسه، و إذا أخذ لهما ماء جديداً كان حسناً، و رجع بعض الحنفية مسحهما بماء جديد، و محل هذا ما إذا بقي على كفه ماء بعد مسح الرأس، أما إذا جف الماء، فإنه ينبغي أن يأخذ لها ماء جديداً، و يمسح ظاهر الأذنين بباطن الإبهامين، و يمسح باطن الأذنين بالسبابتين، و هما الإصبعان اللذان يقعان بعد الإبهامين .
و منها النية :
و كيفيتها أن ينوي في نفسه رفع الحدث، أو ينوي الوضوء، أو ينوي الطهارة، أو ينوي استباحة الصلاة، و الأفضل أن يقول:
نويت أن أتوضأ للصلاة تقرباً إلى الله تعالى .
أو يقول :
نويت رفع الحدث، أو نويت الطهارة، أو نويت استباحة الصلاة و التلفظ بذلك مستحب، لما عرفت من أن محل النية إنما هو القلب . و أما وقت النية فهو عند غسل الوجه. و هذا، و قد عد بعض الحنفية النية من المستحبات لا من السنن المؤكدة، و لكن الصحيح أنها سنة .
و منها الترتيب :
و هو أن يبدأ الفرائض بغسل الوجه، ثم يغسل اليدين إلى المرفقين ثم بمسح ربع الرأس، ثم بغسل الرجلين إلى الكعبين. كما ذكر الله تعالى في قوله:
{فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين}
و الترتيب من السنن المؤكدة على الصحيح، و عدّه بعض الحنفية من المستحبات .
و منها الفور :
و يعبر عنه بالموالات، و هي التتابع، و حد الفور هو أن لا يجف الماء عن العضو قبل أن يغسل العضو الذي بعده، بشرط أن لا يكون الزمن معتدلاً، فإن كان شديد الحرارة، أو شديد البرودة. فإنه لا يعتبر جفافه بسرعة على أن محل كون الفور سنة إذا لم يكن هناك عذر، فإن فرغ ماء الوضوء بعد غسل الوجه مثلاً، ثم انتظر الماء، فجف الماء من عليه قبل أن يجيء الماء، فلا بأس بذلك، و قد عرفت حكم الفور في فرائض الوضوء، عند المالكية، و غيرهم .
و من السنن المؤكدة السواك :
و لا يشترط أن يكون من شجر الأراك المعروف، بل الأفضل أن يكون أشجار مرة، لأنه يساعد على تطييب الفم، و له فوائد معروفة، فهو يقوي اللثة، و ينظف الأسنان، و يقوي المعدة، كي لا يصل إليها شيء من أدران الفم، و الأفضل أن يكون رطباً، و أن يكون في غلظ الخنصر، و طول الشبر، فإذا لم يجد سواكاً فإنه - الفرشة - تقوم مقامه، و إذا لم يجدها استاك بإصبعه، و يقوم مقام السواك العلك - اللبان - فإذا وجد السواك؛ فيندب أن يمسكه بيمينه، و يجعل الخنصر أسفله، و الإبهام أسفل رأس السواك، و باقي الأصابع فوقه، و وقت الاستياك هو وقت المضمضة، و إذا كان لا يطيقه؛ فإنه يتركه للضرورة؛ و يكره أن يستاك و هو مضطجع.
هذا. و قد اختلف في أشياء:
منها أن يأخذ الإناء بيمينه عند غسل الرجلين، فيصب على مقدم رجله اليمنى، و يدلكه بيساره، فيغسلها ثلاثاً، ثم يفيض الماء على مقدم رجله اليسرى و يدلكه كذلك .
و منها :
أن يبدأ من رؤوس الأصابع في اليدين و الرجلين .
و منها :
أن يبدأ بمقدم الرأس في المسح .
و منها :
الترتيب في المضمضة، و الاستنشاق، فيقدم، المضمضة على الاستنشاق .
و منها :
المبالغة في المضمضة و الاستنشاق إلا أن يكون صائماً، فتكره المبالغة، كما تقدم .
و منها :
أن يضع الماء في أنفه و يجذبه بنفسه حتى يصل إلى أعلى الأنف .
و منها :
عدم الإسراف في الماء إذا كان يعتقد أن ما زاد عن الثلاث مطلوب منه في الوضوء و إلا كان عدم الإسراف مندوباً لا سنة :
و منها :
إعادة غسل اليدين مع غسل الذراعين إلى المرفقين، فغسل اليدين أولاً سنة، ثم إعادة غسلهما مع الذراعين سنة أخرى، فلو غسل يديه أولاً، ثم غسل وجهه، و غسل ذراعيه من كوع يده إلى المرفقين، فقد جاء بالفرض، و ترك السنة، فهذه سنن الوضوء عند الحنفية.

المالكية قالوا :
سنن الوضوء المؤكدة التي يثاب المكلف على فعلها، و لا يعاقب على تركها هي :
أولاً :
غسل اليدين إلى الرسغين :
و الرسغ - مفصل الكف - و كيفية غسل اليدين تتبع الماء قلة و كثرة، فإن كان الماء قليلاً، و هو ما لا يزيد عن صاع، كما تقدم في "مباحث المياه" و لم يكن جارياً، فإن أمكن الإفراغ منه الصفحة، فلا تحصل السنة إلا بغسلهما قبل إدخالهما فيه، و لو كانتا طاهرتين و نظيفتين، فإن أدخلهما في الإناء قبل غسلهما في هذه الحالة، أو أدخل إحداهما فعل مكروهاً، و فاتته سنة الغسل، و إن كان الماء كثيراً أو جارياً، فإن السنة تحصل بغسلهما مطلقاً، سواء كان الغسل داخل الماء، أو خارجه.
أما إذا كان الماء قليلاً، و لا يمكن الإفراغ منه، كالحوض الصغير، فإن كانت يداه نظيفتين أو عليهما وساخة، لا يتغير الماء بهما إذا أدخلهما فيه، فإنه يغترف بيديه، أو إحداهما، و يغسل خارجه، و تحصل السنة بذلك، فإن كانت يداه غير نظيفتين، و خاف تغير الماء بإدخالهما فيه، احتال على الأخذ منه بفمه، أو بخرقة نظيفة، فإن لم يكن ذلك، تركه و تيمم، إن لم يجد غيره . ثانياً:
المضمضة :
و هي إدخال الماء في الفم و طرحه، فلو دخل الماء فمه بدون قصد، أو أدخله، و لم يحركه، أو أدخله، و حركه، و لم يطرحه، بأت ابتلعه، فإنه لا يكون آتياً بالسنة، و في ذلك مخالفة للحنفية الذين قالوا: إن السنة تحصل بدخول الماء و لو لم يطرحه، أو يحركه .
ثالثاً: الاستنشاق :
و هو جذب الماء بنفسه إلى داخل أنفه، و لا تحصل السنة عندهم إلا بجذبه بالنفس، خلافاً للحنفية .
رابعاً: الاستنثار :
و هو طرح الماء من الأنف بالنفس، بأن يضع إصبعيه السبابة، و الإبهام من يده اليسرى على أعلى مارن أنفه عند إنزال الماء منها، و إذا كان بأنفه قذارة متجمدة من مخاط و غيره، أخرجها بخنصر يده اليسرى .
خامساً: مسح الأذنين ظاهراً و باطناً.
و يدخل في ذلك صماخ الأذنين .
سادساً:
تجديد الماء لمسح الأذنين فلا يكفي في السنة أن يمسح بالبلل الباقي من مسح الرأس، خلافاً للحنفية، و الأفضل في كيفية المسح عندهم أن يدخل أطراف سبابته في صماخي الأذنين - داخل الأذن - و يضع إبهاميه خلفهما، و يثني إصبعيه السبابة، و الإبهام، و يديرهما حتى يتم مسحهما ظاهراً و باطناً، و إذا مسحهما بأي كيفية أخرى أجزأه، إنما المطلوب تعميمهما بالمسح .
سابعاً:
الترتيب بين أعضاء الوضوء، بأن يقدم الوجه على اليدين، و اليدن على الرأس، و الرأس على الرجلين، كما قال الحنفية .
ثامناً:
مسح الرأس إن بقي بيده بلل من المسحة الأولى، و إلا فلا يسن .
تاسعاً:
تحريك خاتمه الذي يصل الماء إلى ما تحته، و للمالكية في هذا تفصيل حسن، و ذلك لأنهم قالوا :
إن الخاتم إما أن يكون لبسه مباحاً، أو حراماً، أو مكروهاً، فإن كان مباحاً - للرجل ما كان فضة، و كان وزنه لا يزيد عن درهمين، و كان واحداً غير متعدد، فإنه لا يجب تحريكه سواء كان ضيقاً أو واسعاً، و سواء وصل الماء إلى ما تحته، أو لم يصل، و هذا الحكم عام في الوضوء و الغسل، على أنه إن نزعه بعد تمام وضوئه، أو غسله، فإنه يجب عليه غسل ما تحته إن كان ضيقاً، و ظن أن الماء لم يصل إلى ما تحته .
أما إذا كان حراماً - و هو ما اتخذ من ذهب، أو من فضة تزيد على درهمين، أو كان متعدداً، كأن لبس خاتمين، أو أكثر - فإن كان واسعاً أجزأه تحريكه، و لا يفترض عليه دلك ما تحته بيده، بل يكتفي بدلك ما تحته بالخاتم نفسه، أما إن كان ضيقاً، فإنه يجب نقله من محله حتى يتمكن من دلك ما تحته، و مثل المحرم في ذلك الحكم الخاتم المكروه، و هو ما كان من نحاس، أو رصاص، أو حديد.
هذا في الرجل، أما المرأة فإنه يباح لها أن تلبس ما شاءت من حلي. سواء كان متخذاً من ذهب أو غيره. فإذا لبست أساور أو خلاخل فلا يجب عليها تحريكها و إن لم يصل الماء إلى ما تحتها
سواء كانت ضيقة أو واسعة. إلا أنها إذا نزعتها بعد تمام الوضوء أو الغسل فإنها يجب عليها غسل ما تحتها إن كانت ضيقة. و ظنت عدم وصول الماء إليه.

أما الحنفية فقد قالوا:
إن تحريك الخاتم الواسع مندوب لا سنة. كما سيأتي في "المندوبات" فإن كان الخاتم ضيقاً. يمنع من وصول الماء إلى ما تحته. فإن تحريكه فرض. لا فرق بين أن يكون مباحاً أو غير مباح. فلا يغتفر عندهم للمرأة أن تلبس الخاتم الضيق. أو الأسورة الضيقة التي لا يصل الماء إلى ما تحتها. على أنهم لا يشترطون الدلك. كما تقدم، فهذه هي سنن الوضوء المؤكدة عند المالكية.

الشافعية قالوا:
سنن الوضوء كثيرة و قد عرفت أن الشافعية لا يفرقون بين السنة و المندوب و المستحب. و نحو ذلك و سنن الوضوء أو مندوباته، أو مستحباته، أو فضائله، كثيرة عندهم:
فمنها الاستعاذة. كأن يقول :
أعود بالله من الشيطان الرجيم. و نحو ذلك .
و منها التسمية في أول الوضوء :
و يبدأ بها عند غسل الكفين. و أقل التسمية أن يقول :
بسم الله. أو بسم الله الرحمن الرحيم. فلو أتى بذكر غيرها، فإنه لا يكون آتياً بالسنة. لأن الشارع قد طلب منه التسمية بخصوصها. خلافاً للحنفية. كما تقدم في مذهبهم.
و يأتي بالتسمية و لو كان جنباً، فإن تركها عمداً. أو سهواً في أول الوضوء. فإنه يأتي بها في أثنائه. أما إذا فرغ من الوضوء و تشهد و دعا فقد فات وقتها. فلا يأتي بها كما قال الحنفية .
و منها أن ينوي بقلبه سنن الوضوء عند التسمية :
و هذه النية غير نية رفع الحدث. فقد عرفت أن نية رفع الحدث فرض. و لا تكفي إلا عند غسل الوجه .
و منها غسل الكفين إلى الكوعين.
و يبدأ في غسلهما وقت التسمية. و نية السنن. فيجتمع بين الثلاثة.
و تحصل سنة غسل اليدين بغسلهما ثلاث مرات خارج الإناء إذا كان الماء في إناء يمكن أن يصب منه الماء على يديه، كالإبريق و نحوه، فإن كان الإناء مفتوحاً به ماء قليل، فإنه يصح أن يغسلهما في ذلك الماء، إذا تيقن طهارتهما؛ أما إذا شك في الطهارة، فإنه يكره وضعهما في الإناء و غسلهما فيه، فإذا تيقن نجاستهما، فإنه يحرم عليه وضعهما في الإناء، بل يجب عليه أن يغسلهما ثلاث مرات، قبل إدخالهما في الإناء، و هذا الغسل للتطهير من النجاسة، فلا تحصل به سنة غسل اليدين، و عليه بعد ذلك أن يغسلها ثلاثاً لتحصل له سنة الوضوء .
و منها تقديم غسل اليدين على المضمضة، فلو أتى بالمضمضة أولاً، ثم غسل يديه، لا يحصل سنة غسل اليدين .
و منها المضمضة، و هي أن يضع الماء في فمه قبل أن يغسل منخريه، و لا يشترط إدارة الماء في فمه، و لا طرح الماء من فمه، بل السنة تحصل بمجرد وضع الماء في فمه، بحيث لو ابتلعه فقد أتى بالسنة، إنما الأكمل أن يحرك فمه بعد وضع الماء فيه، ثم يطرح الماء .
و منها الاستنشاق بعد المضمضة، و تحصل السنة بمجرد إدخال الماء في الأنف، سواء جذبه بنفسه إلى أعلى الأنف.
ثم طرحه بعد ذلك أو لا، إنما الأكمل أن يجذبه بالنفس، ثم يطرحه بعد ذلك، و الأفضل في كيفية المضمضة و الاستنشاق أن يضع الماء في كفه، ثم يتمضمض بجزء منه، و يستنشق بالجزر الآخر، يفعل ذلك ثلاث مرات، فيتمضمض و يستنشق بثلاث غرف، كل غرفة يقسمها بين المضمضة و الاستنشاق .
و منها استقبال القبلة إذا كان يتوضأ من مكان يمكنه فيه استقبالها .
و منها أن يضع الإناء المفتوح عن يمينه، و يضع غيره عن يساره .
و منها أن يدعو بالدعاء الوارد في الوضوء عند غسل يديه، و هو أن يقول بعد التسمية :
الحمد لله على الإسلام و نعمته، الحمد لله الذي جعل الماء طهوراً، و الإسلام نوراً، رب أعوذ بك من همزات الشياطين، و أعوذ بك رب أن يحضرون اللهم احفظ يديَّ من معاصيك كلها .
و يقول عند المضمضة:
اللهم أعني على ذكرك و شكرك، و حسن عبادتك .
و يقول عند الاستنشاق :
اللهم أرحني رائحة الجنة .
و عند غسل الوجه :
اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه و تسود وجوه .
و عند غسل يده اليمنى :
اللهم أعطني كتابي بيميني، و حاسبني حساباً يسيراً .
و عند غسل اليسرى:
اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، و لا من وراء ظهري .
و عند مسح رأسه :
اللهم حرم شعري و بشري على النار، و أظللني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك .
و عند مسح الأذنين :
اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
و عند غسل الرجلين:
اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الأقدام .
و أن يقول عند الفراغ من الوضوء:
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن سيدنا محمداً عبده و رسوله، اللهم اجعلني من التوابين، و اجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم و بحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، استغفرك و أتوب إليك .
يقول ذلك و هو مستقبل القبلة، رافع يديه و وجهه إلى السماء، ثم يقرأ سورة القدر.
و هذا الدعاء وافق على بعضه الحنفية، إلا أنهم لم يعدوه سنة، بل قالوا:
إنه مستحب أو مندوب، أما المالكية فإنهم لم يذكروا هذا الدعاء لا في السنن و لا في الفضائل، كما ستعرفه.
و من السنن عند الشافعية الاستياك؛ و هو تنظيف الأسنان بأي شيء لا يضر، سواء كان من عود الأراك المعروف، أو كان - فرشة - أو غير ذلك، على أنهم قالوا:
إن الاستياك بالإصبع لا يكفي، و له أن يقدم الاستياك على غسل كفيه، فإذا فعل ذلك فليس له أن ينوي الاستياك. و من السنن أن يقول عند الاستياك:
اللهم بيض به أسناني، و شدّ به لثاتي، و ثبت به لهاتي، و بارك لي فيه يا أرحم الراحمين .
و كيفية الاستياك أن يبدأ بالجانب الأيمن من فمه ثم بالأيسر، و أن يمر به على رؤوس أضراسه، و سقف حلقه، و سطح لسانه، و يسن أن يمسح به أسنانه عرضاً، و يسن أن يمسكه باليد اليمنى، بأن يجعل إصبعه الخنصر من أسفله، و البنصر و الوسطى و السبابة فوقه، و يسن غسل السواك ثلاثاً إذا تلوث، أو تغيرت رائحته، و يكره أن يزيد طوله على شبر .

و من السنن عند الشافعية أن يبدأ بمقدم الأعضاء، بشرط أن يتوضأ من مكان يغترف منه الماء بنفسه، كحلة، أو ميضأة، أو نحو ذلك، أما إذا توضأ من مكان ينزل منه الماء على يده بدون أن يغترف هو منه، كما إذا توضأ من حنفية، أو إبريق، أو كان يصب له الماء شخص، فإنه يبدأ في اليدين من
المرافق، و يبدأ في الرجلين من الكعبين، عكس الحالة الأولى، و أن يغترف الماء لوجهه بكفيه معاً، و أن لا بلطم وجهه بالماء، و تخليل اللحية الغزيرة، و تعميم الرأس بالمسح، و مسح الأذنين ظاهرهما و باطنهما بماء جديد، و دلك الأعضاء و التيامن في الوضوء، كما تقدم، و إطالة الغرة، و التحجيل، على ما تقدم، و تثليث الأقوال و الأفعال في الوضوء ما عدا ألفاظ النية، و الموالاة لغير صاحب السلس. فإنه يجب عليه الموالاة؛ كما تقدم، و السكوت عن الكلام بغير ذكر الله إلا لحاجة، و عدم الاستعانة على الوضوء بالغير إلا لحاجة، و ترك تنشيف الأعضاء إلا لحاجة؛ و ترك نفض الماء إلا لحاجة، و الشرب من بقية ماء الوضوء و تحريك خاتمه الواسع، أما الضيق الذي يمنع وصول الماء إلى ما تحته فإنه يجب تحريكه حتى يصل الماء إلى ما تحته، و لا فرق في الخاتم بين أن يكون مباحاً أولا؛ وفاقاً للحنفية. و خلافاً للمالكية.

الحنابلة قالوا:
سنن الوضوء، أو مندوباته؛ أو مستحباته هي كالآتي :
أولاً:
استقبال القبلة .
ثانياً:
السواك عند المضمضة، و يندب أن يستاك عرضاً بالنسبة لأسنانه؛ و طولاً بالنسبة إلى لثاته و فمه، و أن يستاك بيده اليسرى، و يساك على أسنانه و لثته و فمه. و أن يكون العود ليناً غير ضار و يكره أن يستاك بعود يابس، و السواك سنة في جميع الأوقات، إلا بعد الزوال، بالنسبة للصائم فإنه مكروه، سواء أكان العود رطباً، أم يابساً؛ أما قبل الزوال فإنه يسن له أن يستاك لعود يابس، و يباح له الاستياك قبل الزوال أيضاً بالرطب، و يتأكد الاستياك عند كل صلاة، و عند الانتباه من النوم، و عند تغير رائحة الفم، و عند الوضوء، و عند قراءة القرآن، و عند دخول المسجد، و عند دخول منزله، و عند خلو المعدة من الطعام، و عند اصفرار الأسنان، و يسن أن يبدأ بجانب فمه الأيمن، من ثناياه إلى أضراسه، و يكره أن يستاك بريحان، و برمان، و قصب، و نحوه مما يضر باللثة .
ثالثاً :
غسل الكفين ثلاثاً، على ما تقدم .
رابعاً :
تقديم المضمضة و الاستنشاق على الوجه .
خامساً:
المبالغة فيهما لغير الصائم .
سادساً:
دلك جميع الأعضاء التي ينبو عنها الماء .
سابعاً:
إكثار الماء في غسل الوجه، لما فيه من الشعر. و الأشياء الغائرة و البارزة .
ثامناً:
تخليل اللحية الغزيرة عند غسله .
تاسعاً:
تخليل أصابع اليدين و الرجلين إذا وصل الماء في الغسل إليها بدون دلك. و إلا كان التخليل واجباً .
عاشراً:
تجديد الماء لمسح الأذنين .
حادي عشر:
تقديم الأيمن على الأيسرر.
ثاني عشر:
إطالة الغرة، و التحجيل .
ثالث عشر:
الغسلة الثانية، و الثالثة إن عمت الأولى .
رابع عشر:
استصحاب نيته إلى آخر الوضوء بقلبه .
خامس عشر:
نية سنن الوضوء عند غسل كفيه إلى الكوعين .
سادس عشر:
النطق بألفاظ النية سراً، بحيث يحرك بها لسانه و شفتيه، و يسمع نفسه دون غيره، و أن لا يستعين بغيره فيه .
سابع عشر:
أن يقول عند فراغه من الوضوء، رافعاً بصره إلى السماء أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن سيدنا محمداً عبده و رسوله. اللهم اجعلني من التوابين، و اجعلني من المتطهرين، و اجعلني من عبادك الصالحين. سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت. أستغفرك و أتوب إليك.

هذا. و معنى الغرة هو أن يزيد في غسل وجهه عن القدر الواجب. بحيث يغسل شيئاً من مقدم الرأس.
و معنى التحجيل هو أن يزيد في غسل اليدين. يأن يغسل شيئاً من العضو الذي فوق مرفق الذراع، و يزيد في غسل الرجلين، فيغسل شيئاً من ساقه الذي فوق كعبيه، و قد ورد في الحديث الصحيح ما يدل على ذلك) .


 


رد مع اقتباس
قديم 15-03-2018, 05:25 PM   #25
مشرف منتديات الأدب والفنون

الصورة الرمزية مكي جاروط
مكي جاروط غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12107
 تاريخ التسجيل :  Oct 2011
 أخر زيارة : يوم أمس (09:10 PM)
 المشاركات : 3,435 [ + ]
 التقييم :  107
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cyan
افتراضي



مقتطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ٢٤
#############
مبحث المندوب و المستحب و نحوهما
""""""""""""""""""""""""
قد بينا لك فيما سبق أن بعض الأئمة لا يفرق بين المندوب، و السُّنة، و المستحب، و التطوع و النفل، و الفضيلة، و بعضهم يفرق بين السنة، و غيرها من هذه الألفاظ، و قد ذكرنا لك سنن الوضوء، فلنذكر لك ههنا مندوباته، و غيرها عند من يفرق بينها و بين السنة، تحت الخط الذي أمامك :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحنابلة، و الشافعية قالوا:
إن السنة. و المندوب، و المستحب، و التطوع كلها ألفاظ مترادفة معناها واحد. و هو ما يثاب المكلف على فعله، و لا يؤاخذ على تركه، كما تقدم، و قد ذكرنا لك سنن الوضوء عندهم. فلم يبق لديهم ما يسمى مندوباً. أو مستحباً.

المالكية قالوا:
ليس للوضوء إلا سنن و فضائل و كلاهما لا يعاقب المكلف على تركه. إلا أن ثواب السنة أكثر. و قد تقدمت سنن الوضوء عندهم. فلنذكر لك فضائله فيما يلي:

أولاً:
أن يتوضأ في موضع طاهر. فإذا توضأ في مجراة المرحاض. فإن وضوءه يصح مع الكراهة التنزيهية. حتى و لو كان المرحاض طاهراً لم يستعمل. لأنهم يكرهون الوضوء في المحل المعد للنجاسة و إن لم يستعمل.

ثانياً:
تقليل الماء الذي يستعمل في الأعضاء بحسب الإمكان بحيث يسيل على جميع العضو و يعمه. و إن لم يتقاطر عنه.

ثالثاً:
تقديم الميامن على المياسر. فيقدم يده أو رجله اليمنى على اليسرى.

رابعاً:
وضع الإناء المفتوح الذي يمكن الاغتراف منه على يمينه. و الضيق الذي يصب منه الماء على يساره.

خامساً:
أن يبدأ بأول الأعضاء عرفاً. كأعلى الوجه. و أطراف الأصابع و مقدم الرأس.

سادساً:
الغسلة الثانية. و الثالثة في كل مغسول. و لو الرجلين. و لا تحسب الثانية إلا إذا عمت الأولى. و لا الثالثة إلا إذا عمت الثانية. فإذا توقف التعميم على الثلاثة. فكلها واحدة، و يطالب ندباً بالثانية و الثالثة.

سابعاً:
الاستياك قبل الوضوء. بنحو عود. و يكفي الإصبع إن لم يوجد غيره. و يكون قبل الوضوء. و يندب الاستياك باليمنى. و أن يبدأ بالجانب الأيمن عرضاً في الأسنان. و طولاً في اللثاة، و لا ينبغي أن يزيد على شبر، و لا يقبض عليه، و يندب السواك للصلاة، إذا كانت بعيدة من السواك الأول، كما يندب لقراءة قرآن، و انتباه من نوم، و تغير فم، بأكل، أو شرب، و غير ذلك .
ثامناً:
التسمية في أوله، بأن يقول:
بسم الله الرحمن الرحيم، و السكوت عن الكلام بغير ذكر الله تعالى إلا لحاجة.

تاسعاً:
الترتيب بين السنن و الفرائض، بأن يقدم غسل اليدين إلى الكوعين، و المضمضة، و الاستنشاق على غسل الوجه، و تجديد الماء لمسح الرأس.

الحنفية قالوا:
مندوبات الوضوء، و إن شئت قلت: فضائله، أو مستحباته، أو نوافله؛ أو آدابه، منها الجلوس في مكان مرتفع، لئلا يصيبه رشاش الماء المستعمل، و إدخال الخنصر المبتل في صماخ الأذن، و ذكر الشهادتين عند تطهير كل عضو، و طهارة موضع الوضوء، و أن لا يكون الوضوء بماء مشمس، و قد تقدم في "مكروهات المياه"، و تقديم أعالي الأعضاء على أسافلها. و أن لا يطرح الماء المضمضة و الاستنشاق في إناء وضوئه، و استقبال القبلة حال الوضوء، و تحريك خاتم الإصبع الذي يصل الماء تحته، و إلا فرض، و عدم الاستعانة بغيره في تطهير أعضائه؛ أما الاستعانة بالغير في صب الماء و تحضيره، فلا شيء فيه، و الشرب قائماً، مستقبلاً القبلة من بقية ماء وضوئه، و إطالة الغرة، و التحجيل، بأن يزيد في تطهير أعضائه عن الحد المفروض، و غسل أسفل القدمين باليسرى تكريماً لليمنى، و مسح بلل الأعضاء، بنحو منديل، من غير مبالغة في المسح. و عدم نفض يده من ماء الوضوء، و قراءة سورة القدر بعد الفراغ من الوضوء ثلاثاً، و أن يقول بعد فراغه من الوضوء، و هو قائم مستقبل القبلة:
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمداً عبده و رسوله، اللهم اجعلني من التوابين، و اجعلني من المتطهرين، و عدم التكلم بغير ذكر الله إلا لحاجة. و أن يجمع بين نية قلبه و النطق بلسانه، و التسمية و النية عند غسل كل عضو و مسحه، و أن يغترف الماء للمضمضة و الاستنشاق بيده اليمنى، و أن يستنثر بيده اليسرى و أن لا يخص نفسه بإناء للوضوء، بحيث لا يسمح لغيره أن يتوضأ منه، و أن تكون آنية الوضوء من فخار و نحوه؛ و إن كان له عروة غسلها ثلاثاً، و وضع إناء الوضوء الذي يمكن الاغتراف منه عن يمينه.
و غيره عن يساره، و أن يتعهد موقي عينيه بالغسل، و أن يصلي ركعتين في غير وقت الكراهة، و أوقات الكراهة هي:
وقت طلوع الشمس، و ما قبله، و الاستواء و الغروب و ما قبل الغروب بعد صلاة العصر .
و إعداد الماء الطهور قبل الوضوء. و أن لا يتطهر من ماء أو تراب من أرض مغضوب عليها. و الدعاء حال الوضوء بما ورد فيقول في ابتداء الوضوء:
باسم الله العظيم، باسم الله العظيم، و الحمد لله على دين الإسلام، و يتشهد، و يصلي على النبي صلى الله عليه و سلم، و يقول عند المضمضة :
اللهم أعني على تلاوة القرآن، و ذكرك، و شكرك، و حسن عبادتك. و عند الاستنشاق :
اللهم أرحني رائحة الجنة، و لا ترحني رائحة النار . و عند غسل الوجه:
اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه و تسود وجوه .
و عند غسل ذراعه الأيمن:
اللهم أعطني كتابي بيميني و حاسبني حساباً يسيراً .
و عند غسل الأيسر :
اللهم لا تعطني كتابي بيساري، و لا من وراء ظهري .
و عند مسح الرأس :

اللهم أظلني تحت ظل عرشك، يوم لا ظل إلا ظل عرشك .
و عند مسح الأذنين :
اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
و عند مسح العنق اللهم أعتق رقبتي من النار، و عند غسل رجله اليمنى: اللهم ثبت قدمي على الصراط، يوم تزل الأقدام و عند غسل اليسرى :
اللهم اجعل ذنبي مغفوراً و سعيي مشكوراً، و تجارتي أن تبور .

و مسح الرقبة بظهر يده لعدم استعمال الماء الموجود بها، أما مسح الحلقوم فإنه بدعة،
و التيامن، أي البداءة باليمين.


 


رد مع اقتباس
قديم 17-03-2018, 05:33 PM   #26
مشرف منتديات الأدب والفنون

الصورة الرمزية مكي جاروط
مكي جاروط غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12107
 تاريخ التسجيل :  Oct 2011
 أخر زيارة : يوم أمس (09:10 PM)
 المشاركات : 3,435 [ + ]
 التقييم :  107
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cyan
افتراضي



مقتطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ٢٥
#############

أما مكروهات الوضوء: فمنها الإسراف في صب الماء، بأن يزيد على الكفاية، و هذا إذا كان الماء مباحاً، أو مملوكاً للمتوضئ، فإن كان موقوفاً على الوضوء منه، كالماء المعد للوضوء في المساجد، فإن الإسراف فيه حرام.

و في تعريف الكراهة، و بيان مكروهات الوضوء تفصيل المذاهب
ًــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحنفية قالوا :
الكراهة تنقسم إلى قسمين:
كراهة تحريمية، فالمكروه تحريماً ما كان إلى الحرام أقرب، و يمكن توضيحه بأنه ترك واجب من الواجبات التي هي أقل من الفرض، و يقال لها: سنة مؤكدة عندهم .
أما المكروه تنزيهاً :
فهو ما لا يعاقب على فعله، و يثاب على تركه ثواباً يسيراً، و يقابل المندوب، أو المستحب، أو نحو ذلك من السنن غير المؤكدة.
فمكروهات الوضوء، كراهة تحريمية هي ترك سنة مؤكدة من السنن التي تقدم ذكرها، و مكروهاته كراهة تنزيهية هي ترك مندوب، أو مستحب، أو فضيلة من الأمور التي ذكرناها تحت ذلك العنوان، على أن بعض الحنفية عد بعض المكروهات ليقاس عليها غيرها، فمنها ضرب الوجه بالماء بشدة، كما يفعل بعض العامة، فإنه يتناول الماء بيديه، ثم يضرب به وجهه بعنف، كأنه يريد أن يقتص من نفسه، و فعل هذا مكروه، و منها المضمضة و الاستنشاق باليد اليسرى، و الامتخاط باليد اليمنى؛ و منها تثليث مسح رأسه، أو أذنيه بماء جديد، بل المطلوب أن يمسح رأسه بماء جديد، ثم يعيد مسحها بيده من غير أن يأخذ ماء جديداً، ثم يمسح أذنيه كذلك، من غير أن يأخذ لها ماء جديداً، فإذا كرر المسح بماء جديد، فقد فعل مكروهاً، و منها أن يتخذ لنفسه إناء خاصاً يتوضأ منه، دون غيره، كما يكره أن يعين لنفسه مكاناً خاصاً، هكذا قال الحنفية في كتبهم، و لكن قواعدهم تخصص هذا الحكم بما إذا لم يخف على نفسه من عدوى المرض، أو ظن أن في حجز إناء خاص به صيانة له من النجاسة.
أو نحو ذلك من الأغراض المشروعة، فإنه لا يكره مطلقاً، بل قد يلزمه ذلك إن ظن إيصال الضرر إليه، و من المكروهات أن يزيد عن ثلاث مرات في غسل وجهه و يديه؛ فإن زاد على ذلك؛ كأن غسل وجهه أربع مرات، أو خمس مرات، فلا يحل . إما أن يعتقد أن هذه الزيادة مطلوبة منه في الوضوء، أو غير مطلوبة، فإن اعتقد أنها مطلوبة منه في أعمال الوضوء كانت الكراهة تحريمية؛ و إن اعتقد أنها غير مطلوبة، و إنما يفعل ذلك لتبرد في زمن الحر، أو النظافة، أو نحو ذلك، فإن الكراهة تكون تنزيهية، و ذلك لأن التنظيف، و التبرد له وقت غير وقت العبادة، و كما يكره الإسراف في الوضوء كراهة تنزيهية، كذلك يكره التقتير كراهة تنزيهية، و التقتير عند الحنفية هو أن يكون تقاطر الماء عن العضو المغسول غير ظاهر، و هذا مخالف للمالكية، كما ستعرفه بعد.
و هذا كله فيما إذا كان الماء الذي يتوضأ منه مملوكاً له. أما إذا كان موقوفاً. كما دورات مياه المساجد و نحوها؛ فإن الإسراف فيه حرام على كل حال: و منها أن يتوضأ بموضع متنجس، خوفاً من أن يصيبه شيء من النجاسة بسبب سقوط الماء عليها، و تلوثه بها.

المالكية قالوا :
مكروهات الوضوء أولاً ترك سنة من السنن المتقدمة. و قد عرفت أن السنة عندهم ما لا يعاقب على تركها؛ و مع هذا فمنها ما هو مؤكد، و منها ما هو غير مؤكد، و يقال له فضيلة، على أنهم أطلقوا في مكروهات الوضوء؛ فلم يقولوا :
إنها كراهة تنزيه، أو غيره. و القاعدة في مذهبهم أنهم متى أطلقوا انصرفت الكراهة إلى التنزيهية؛ و هي خلاف الأولى .
و قد عدوا من المكروهات الإسراف في صب الماء، بأن يزيد على الكفاية، كأن يزيد على ذلك إذا اعتقد أنها من الوضوء. أما إن كانت الزيادة للنظافة، أو التبرد، فلا كراهة ما لم يكن الماء موقوفاً على الوضوء، و إلا حرم الإسراف فيه، كما إذا كان مملوكاً للغير؛ و لم يأذن باستعماله كما تقدم في "مكروهات المياه" .
و منها مسح الرقبة بالماء؛ لما في ذلك من الزيادة التي يأمر بها الدين، لا فرق في ذلك بين العنق و بين الرقبة من أمام، خلافاً للحنفية في ذلك. فإنهم يقولون: إن مسح العنق بعد مسح الأذنين بدون ماء جديد سنة، أما مسح الحلقوم عند الحنفية فإنه بدعة، و لم ينصوا على كراهتها .
و منها أن يتوضأ في موضع متنجس بالفعل، أو موضع أعد للنجاسة، و إن لم يستعمل، كالمرحاض الجديد قبل استعماله .
و منها الكلام حال الوضوء بغير ذكر الله تعالى، و هذا متفق عليه في المذاهب، إلا أن الشافعية قالوا : إنه ليس بمكروه، و لكن عدم الكلام أولى.

الشافعية قالوا :
المكروه هو ما طلبه الشارع طلباً غير جازم، فإن تركه المكلف يثاب على تركه، و إن فعله لا يعاقب على فعله، و مكروهات الوضوء عندهم تنحصر في ترك السنة المختلف في وجوبها، بأن يقول بعضهم: إنها فرض، و بعضهم يقول: إنها سنة، و مثلها السنة المؤكدة، أما ترك غير ذلك فهو خلاف الأولى، فمن المكروه تنزيهاً الإسراف في الماء، إلا إذا كان موقوفاً، فإنه يحرم الإسراف منه، بشرط أن لا يكون في حوض أو ميضأة، فإنه لا يحرم، لعود الماء إليها، بل يكون مكرهاً فقط، و من المكروه تنزيهاً - و هو خلاف الأولى - أن يتكلم و هو يتوضأ، ومن المكروه مبالغة الصائم في المضمضة، أو الاستنشاق، و منه أن يتوضأ في موضع متنجس ، أما مسح الرقبة و العنق، فليس بمكروه عندهم، بل قال بعضهم: إنه سنة .
و من المكروه الزيادة على الثلاث، سواء كان العضو مغسولاً، أو ممسوحاً، فإن الشافعية يجعلون العضو الممسوح كالعضو المغسول في طلب التثليث، إلا إذا كان لابس خف، فإنه يكره أن يمسحه زيادة على مرة واحدة.

الحنابلة قالوا:
المكروه هو ترك سنة من السنن المؤكدة كالوتر و ركعتي الفجر، و التراويح، أما غيرها، فتركه خلاف الأولى، و هو ترك سنة من السنن المتقدمة، إلا إذا ورد نص بنهي غير جازم، فإن الترك حينئذ يكون مكروهاً؛ فمن خلاف الأولى الإسراف في صب الماء إذا كان مباحاً، أما إذا كان موقوفاً فإنه يحرم، و منه الزيادة على الثلاث في المغسول، و على المرة الواحدة في الممسوح إذا قصد بالزيادة النظافة، أو التبرد، فإنه لا يكره، و منه مسح الرقبة بالماء، و منه مبالغة الصائم في المضمضة. و منه أن يتوضأ في موضع متنجس، و منه الكلام حال الوضوء بغير ذكر الله .


 


رد مع اقتباس
قديم 18-03-2018, 02:15 PM   #27
مشرف منتديات الأدب والفنون

الصورة الرمزية مكي جاروط
مكي جاروط غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12107
 تاريخ التسجيل :  Oct 2011
 أخر زيارة : يوم أمس (09:10 PM)
 المشاركات : 3,435 [ + ]
 التقييم :  107
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cyan
افتراضي



مقتطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ٢٦
#############

مبحث نواقض الوضوء
""""""""""""""""""""""""""""""

النواقض جميع ناقضة، أو ناقض.
يقال: نقضت الشيء، إذا أفسدته .
و قد يقال: إن التعبير بالنواقض التي تدل على إفساد الوضوء من أصله، يقتضي أن الوضوء قد اتصف بالفساد قبل طرو الحدث، و على هذا فالصلاة به قبل عروض المفسد تكون باطلة، لأن المفروض أنه قد اتصف بالفساد من أصله، و لذا عبر بعضهم بالأحداث جمع حدث، فراراً من هذا الاعتراض .
و الجواب عن هذا أن المراد بطلانه بعد وقوع الحدث المبطل، لا وصفه بالبطلان من أساسه.

و تنقسم نواقض الوضوء إلى أقسام :
الأول :
ما خرج من أحد السبيلين - القبل، و الدبر - و هذا ينقسم إلى قسمين، لأنه إما أن يكون معتاداً، و إما أن يكون غير معتاد .
الثاني:
ما قد يترتب عليه الخروج من أحد السبيلين، و هذا ينقسم إلى أربعة أقسام:
أحدها: غيبة العقل .
ثانيها: لمس امرأة تشتهي، و مثلها لمس الأمرد، و هذا ينقض بشروط ستعرفها .
ثالثها: مس الذكر و نحوه بدون حائل، و هذا أيضاً ينقض في بعض المذاهب دون بعض .
رابعها: ما يخرج من غير القبل، أو الدبر، كالدم، و في ذلك تفصيل ستعرفه .
فجملة أقسام النواقض ستة، و إليك بيانها:

فالأول :
و هو ما خرج من أحد السبيلين بطريق العادة، منه ما ينقض الوضوء فقط، و منه ما يوجب الغسل؛ فأما الذي ينقض الوضوء، و لا يوجب الغسل، فهو البول، و المذي، و الودي .
فأما البول فهو معروف، و أما المذي فهو ماء أصفر رقيق، يخرج من القبل عند اللذة غالباً، و أما الودي فهو ماء ثخين أبيض، يشبه المني، و يخرج عقب البول غالباً. و مثل الودي الهادي، و هو ماء أبيض، يخرج من قبل المرأة الحامل قبل ولادتها .
و المني الخارج بغير لذة، و هو معروف، و لا يخفي أن كل هذه الأشياء تخرج من القُبُل .
و أما الذي يخرج من الدبر، فهو الغائط، و الريح، و قد بينا في أول مباحث الطهارة حكمه نقض الوضوء بالريح، فارجع إليها إن شئت .
و كل هذه الأشياء مجمع على نقض الوضوء بها.

و الثاني :
و هو ما خرج من أحد السبيلين بطريق معتاد ، مثل الحصى ، و الدود، و الدم و القيح، و الصديد، فإنه ينقض الوضوء، سواء أخرج من القبل، أو خرج من الدبر.
فهذه هي الأمور الخارجة من أحد السبيلين، و بقي الكلام في نقض الوضوء بغير الخارج، و قد عرفت أنها أربعة أقسام:
الأول: أن يغيب عقل المتوضئ إما بجنون، أو صرع، أو إغماء. و إما بتعاطي ما يستلزم غيبته من خمر. أو حشيش أو بنج. أو نحو ذلك من المغيبات.
و من ذلك النوم. و هو ناقض للوضوء لا بنفسه بل بما يترتب عليه من حصول الحدث. و في ذلك الناقض تفصيل المذاهب .


 


رد مع اقتباس
قديم 28-03-2018, 07:35 PM   #28
مشرف منتديات الأدب والفنون

الصورة الرمزية مكي جاروط
مكي جاروط غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12107
 تاريخ التسجيل :  Oct 2011
 أخر زيارة : يوم أمس (09:10 PM)
 المشاركات : 3,435 [ + ]
 التقييم :  107
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cyan
افتراضي



مقتطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ٢٧
#############
المالكية قالوا:
إن المني الخارج بغير لذة معتادة لا يوجب الغسل، بل ينقض الوضوء فقط، خلافاً للأئمة، الثلاثة، و قد مثلوا لذلك بما إذا نزل في ماء ساخن، فلات و أمنى.

الشافعية قالوا:
خروج المني يوجب الغسل، سواء خرج بلذة أو بغير لذة، فمتى تحقق كونه منياً وجب عليه أن يغتسل، و سيأتي بيان مذهبهم في "مباحث الغسل"، و مع كونه يوجب الغسل، فإنه لا ينقض الوضوء عندهم
المالكية قالوا: لا ينتقض الوضوء إلا بالخارج المعتاد من المخرج المعتاد، بشرط أن يكون خروجه من المخرج المعتاد في حال الصحة، فالحصى، والدود، والدم، والقيح، والصديد الخارجة من أحد السبيلين لا تنقض الوضوء. بشرط أن يكون الحصى أو الدود متولداً في المعدة. أما إذا لم يكن متولداً في المعدة. كأن ابتلع حصاة. أو دودة. فخرجت من المخرج المعتاد. كانت ناقضة. لأنها تكون غير معتادة حينئذ .
الحنابلة قالوا:
النوم ينقض الوضوء بنفسه. حتى و لو وضع مقعده على أي شيء يأمن معه خروج ريح إلا إذا كان النوم يسيراً.

الشافعية قالوا:
النوم ينقض بنفسه إن نام بدون أن يمكن مقعدته من الأرض الأرض و نحوها و لو تحقق عدم خروج الحدث
الحنفية قالوا:
النوم لا ينقض بنفسه على الصحيح. خلافاً للشافعية و الحنابلة. و إنما ينقض النوم في ثلاثة أحوال:
الأول:
أن ينام مضطجعاً - على جنبه -
الثاني :
أن ينام مستلقياً على قفاه .
الثالث:
أن ينام على أحد وركيه. لأنه في هذه الأحوال لا يكون ضابطاً لنفسه لاسترخاء مفاصله .
أما إذا نام و هو جالس و مقعدته متمكنة من الأرض أو غيرها فإنه لا وضوء عليه على الأصح. فإذا كان في هذه الحالة مستنداً إلى وسادة - مخدة - و نحوها.
ثم رفعت الوسادة و هو نائم فإن سقط و زالت مقعدته عن الأرض انتقض وضوءه أما إذا بقي جالساً و لم تتحول مقعدته فإن وضوءه لا ينتقض. و كذا لا ينتقض وضوءه إذا نام واقفاً. أو راكعاً ركوعاً تاماً. كركوعه الكامل في الصلاة، أو ساجداً، لأنه في هذه الحالة يكون متماسكاً، و إذا نام نوماً خفيفاً، و هو مضطجع، بحيث يسمع من يتحدث عنده، فإنه لا ينقض، أما إذا لم يسمع، فإنه ينقض، و الدليل على أن النوم لا ينقض إلا في حالة النوم مضطجعاً قوله صلى الله عليه و سلم:
"إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعاً، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصلة"
رواه أبو داود، والترمذي؛ ورواه أحمد في "مسنده" والطبراني في "معجمه"
و قد قاس الحنفية على النوم مضطجعاً حالتين. أن ينام مستلقياً على قفاه، أو ينام على أحد وركيه لأن العلة في النقض، و هي استرخاء المفاصل موجودة فيهما، ولا ينقض النوم وضوء المعذور، و هو من قام به سلس بول أو انفلات ريح. ينقض وضوءه، لأن الخارج منه بسبب العذر لا ينقض الوضوء حال اليقظة، فلا ينقض حال النوم من باب أولى.
الشافعية قالوا :
إن النوم ينقض إذا لم يكن ممكناً مقعده بمقره، بأن نام جالساً، أو راكباً بدون مجافاة بين مقعده وبين مقره، فلو نام على ظهره أو جنبه. أو كان بين مقعده ومقره تجاف، بأن كان نحيفاً انتقض وضوءه، و لا ينقضه النعاس، و هو ثقل في الدماغ يسمع معه كلام الحاضرين. و إن لم يفهمه بخلاف النوم.
الحنابلة قالوا:
إن النوم ينقض الوضوء في جميع أحواله، إلا إذا كان يسيراً في العرف و صاحبه جالس أو قائم.
المالكية قالوا:
إن النوم ينقض الوضوء إذا كان ثقيلاً: قصيراً، أو طويلاً، سواء كان النائم مضطجعاً، أو جالساً، أو ساجداً، و لا ينتفض بالنوم الخفيف، طويلاً كان، أو قصيراً، إلا أنه يندب الوضوء من الخفيف إن طال، و شرط نقض الوضوء بالنوم الثقيل القصير أن لا يكون النائم مسدود المخرج، كأن يلف ثوباً و يضعه بين اليتيه، و يجلس عليه، و يستيقظ و هو بهذه الحال و أما الثقيل الطويل فينقض مطلقاً و لو كان مسدوداً. و الثقيل ما لا يشعر صاحبه بالأصوات. أو بانحلال حبوته إن كان جالساً محتبياً. أو بسقوط شيء من يده أو بسيلان ريقه، أو نحو ذلك .


 


رد مع اقتباس
قديم 28-03-2018, 07:36 PM   #29
مشرف منتديات الأدب والفنون

الصورة الرمزية مكي جاروط
مكي جاروط غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 12107
 تاريخ التسجيل :  Oct 2011
 أخر زيارة : يوم أمس (09:10 PM)
 المشاركات : 3,435 [ + ]
 التقييم :  107
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Cyan
افتراضي



مقتطفات من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ٢٨
#############
القسم الثاني من النواقض بغير الخارج: لمس من يشتهي، سواء أكان امرأة، أم غلاماً، و قد اصطلح الفقهاء على أن اللمس تارة يكون باليد، و تارة يكون بغيرها من أجراء البدن، أما المس، فإنه ما كان باليد خاصة، و لكل منهما أحكام:
فأما لمس من يشتهي فإنه ينقض الوضوء، بشروط منفصلة في المذاهب :
ًـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشافعية، و الحنابلة:
اصطلحوا على خلط أحكام المس بأحكام اللمس. بخلاف المالكية و الحنفية. فقد ذكروا حكم اللمس وحده، و حكم المس وحده، و خصوا المس بما كان باليد. و الأمر في ذلك سهل .

الشافعية قالوا:
إن لمس الأجنبية - و يسمى مساً - ينقض مطلقاً. و لو بدون لذة. و لو كان الرجل هرماً و المرأة عجوز شوهاء. و هذا هو المقرر في مذهب الشافعية، كان اللامس شيخاً أو شاباً. و قد يقال:
إن الشأن في المرأة العجوز الشوهاء عدم التلذذ بلمسها:
فأجابوا بأن المرأة ما دامت على قيد الحياة لا تعدم من يتلذذ بها، و إنما ينقض اللمس بشرط عدم الحائل بين بشرة - جلد - اللامس و الملموس، و يكفي الحائل الرقيق عندهم، و لو كان الحائل من الوسخ المتراكم من الغبار، لا من العرق، فلا ينقض لمس رجل لرجل آخر، و لو كان الملموس أمرد جميلاً، و لكن يسن منه الوضوء، و لا ينقض لمس أنثى لمثلها، و لا "خنثى لحنثى" أو لرجل، أو لامرأة، و لا ينقض إلا إذا بلغ اللامس و الملموس حد الشهوة عند أرباب الطباع السليمة. و استثنوا من بدن المرأة شعرها؛ و سنها؛ و ظفرها، فإن لمسها لا ينقض الوضوء، و لو تلذذ به، لأن من شأن لمسها عدم التلذذ، و قد يقال: إن السن في الفم، و الناس يتغزلون في الأسنان، و يتلذذون بها أكثر من سائر أجزاء البدن، فكيف يعقل أن يكون الشأن في لمسها عدم اللذة؟ و لكن الشافعية يقولون:
إنه لو صرف النظر عن لمس الفم، و لمس يحيط بالأسنان، كان السن مجرد عظم لا تلذذ به و هذا هو معنى أن الشأن فيها عدم التلذذ، و ينتقض الوضوء بلمس الميت. و لا ينتقض بلمس المحرم - و هي من جرم نكاحها على التأبيد، بسبب نسب أو رضاع، أو مصاهرة - أما التي لا يحرم زواجها على التأبيد؛ كأخت الزوجة، و عمتها، و خالتها، فإن لمس إحداهن ينقض الوضوء، و كذا ينتقض بلمس أو الموطوءة بشبهة، و بنتها، فإن زواجهما، و إن كان محرماً على التأبيد، ورلكن التحريم لم يكن بنسب و لا رضاع، و لا مصاهرة، و قد عرفت أن كل ذلك يسمى مسّاً، كما يسمى لمساً.
الحنابلة قالوا:
ينتقض الوضوء بلمس المرأة بشهوة بلا حائل، لا فرق بين كونها أجنبية مَحْرماً، و لا بين كونها حية أو ميتة، شابة كانت أو عجوزاً. كبيرة أو صغيرة، تشتهي عادة، و مثل الرجل في ذلك المرأة، بحيث لو لمست رجلاً انتقض وضوءها بالشروط المذكورة، و لا ينقض اللمس إلا إذا كان لجزء من أجزاء البدن، غير الشعر، و السن، و الظفر، فإن لمس هذه الأجزاء الثلاثة، لا ينتقض الوضوء، أما الملموس فلا ينتقض وضوءه، و لو وجد لذة، و لا ينقض لمس رجل لرجل، و لو كان جميلاً؛ و لا لمس امرأة لامرأة؛ و لا خنثى لخنثى، و لو وجد اللامس لذة.
و بذلك تعلم أن الحنابلة متفقون مع الشافعية في أن لمس المرأة بدون حائل ينقض الوضوء، و لو كانت عجوزاً شوهاء ما دامت تشتهي عادة. و مختلفون معهم في لمس المحارم، فالحنابلة يقولون: إنه ينقض مطلقاً، حتى لو لمس المتوضئ أمه، أو أخته؛ فإن وضوءه ينتقض بذلك اللمس؛ خلافاً للشافعية؛ و متفقون معهم على أن لمس الرجل للرجل لا ينقض "و لو كان الملموس أمرد جميلاً"، إلا أن الشافعية قالوا: يسن منه الوضوء: و اتفقوا على أن لمس شعر المرأة و ظفرها و أسنانها لا ينقض، فلم يختلفوا إلا في تفاصيل خفيفة ذكرها الشافعية، فلذلك أوردنا لك كل مذهب على حدة.
المالكية قالوا:
إذا لمس المتوضئ غيره بيده أو بجزء من بدنه، فإن وضوءه ينتقض. بشروط بعضها في اللامس، و بعضها في الملموس. فيشترط في اللامس أن يكون بالغاً، و أن يقصد اللذة أو يجدها بدون قصد فمتى قصد اللذة انتقض وضوءه و لو لم يلتذذ باللمس فعلاً. و مثل ذلك ما إذا لم يقصد لذة و لكن التلذذ باللمس. و أن يكون الملموس عارياً. أو مستوراً بساتر خفيف فإن كان الساتر كثيفاً. فلا ينتقض الوضوء. إلا إذا كان اللمس بالقبض على عضو و قصد اللذة أو وجدها و أن يكون الملموس ممن يشتهي عادة، فلا ينتقض الوضوء بلمس صغيرة لا تشتهي. كبنت خمس سنين، و لا بلمس عجوز انقطع ارب الرجال منها. لأن النفوس تنفر عنها، و من أجزاء البدن الشعر، فينتقض الوضوء بلمس شعر المرأة إذا قصد لذة، أو وجدها، أما إذا لمست المرأة بشعرها يداً، فإن وضوءها لا ينتقض، و كذا لا ينتقض بلمس شعر رجل بشعر امرأة، أو بلمس ظفر بظفر، لفقد الإحساس فيهما عادة. و قد عرفت أن المدار في اللمس على قصد اللذة أو وجدانها، لا فرق بين أن يكون الملموس امرأة أجنبية، أو زوجة، أو شاباً أمرد، أو شاباً له لحية جديدة، يلتذذ به عادة، أما إذا كان الملموس مَحْرَماً، كأخت. أو بنتها. أو عمة. أو خالة. و كان اللامس شهوياً فقصد اللذة. و لكنه لم يجدها فإن وضوءه لا ينتقض بمجرد قصد اللذة. بخلاف ما إذا كانت أجنبية. و من اللمس القبلة على الفم. و تنقض الوضوء مطلقاً. و لو لم يقصد اللذة أو يجدها أو كانت القبلة بإكراه، و لا تنقض القبلة إذا كانت لوداع أو رحمة بحيث يكون الغرض منها ذلك في نفسه. بدون أن يجد لذة. فإن وجدة لذة فإنها تنقض.
هذا كله بالنسبة للامس. أما الملموس فإن كان بالغاً و وجد اللذة انتقض وضوءه، فإن قصد اللذةفإنه يصير لامساً يجري عليه حكمه السابق.
هذا و لا ينتقض الوضوء بفكر. أو نظر من غير لمس و لو قصد اللذة أو وجدها أو حصل له إنعاظ فإن أمذى بسبب الفكر أو النظر انتقض وضوءه بالمذي. و إن أمني وجب عليه الغسل بخروج المني.
الحنفية قالوا:
إن اللمس لا ينقض بأي جزء من أجزاء البدن و لو كان اللامس و الملموس عاريين. فلو كان الرجل متوضئاً و نام مع زوجته في سرير واحد و هما عاريان متلاصقان. فإن وضوءهما لا ينتقض إلا في حالتين :
الحالة الأولى :
أن يخرج منهما شيء من مذي و نحوه .
الحالة الثانية:
أن يضع فرجه على فرجها.
و ذلك ينقض وضوء الرجل بشرطين:
الشرط الأول:
أن ينتصب الرجل .
الشرط الثاني:
أن لا يوجد حائل يمنع حرارة البدن .
أما وضوء المرأة فإنه ينتقض بمجرد ذلك التلاصق، متى كان الرجل منتصباً، فإذا فرض و نامت امرأة، مع أخرى، و تلاصقتا بهذه الكيفية، فإن وضوءهما ينتقض بمجرد تلاصق الفرجين ببعضهما، و هما عاريتان و بقيت صورة أخرى، و هي أن يتلاصق رجل مع آخر و هما عاريان، كما قد يقع في الحمام حال الزحام، و حكم هذه الحالة هو أن لا ينتقض وضوءهما، إلا إذا كان اللامس منتصباً.
و بذلك تعلم أن الحنفية اختلفوا مع سائر الأئمة في هذا الحكم، أما المالكية فقد رتبوا النقض على قصد اللذة، أو وجدانها؛ فخالفوا الشافعية، و الحنابلة في مس العجوز التي لا تشتهي. فقالوا إنه لا ينقض، و الشافعية، ورالحنابلة، قالوا إنه ينقض، و كذا خالفوهم في مس الأمرد الجميل، فقال المالكية: إنه ينقض. و قال الشافعية، و الحنابلة: إنه لا ينقض، و وافقوهم على أن اللمس لا ينقض، إلا إذا كان الملموس عارياً، أو مستوراً بساتر خفيف، على أن المالكية قالوا: إذا كان لابساً أثواباً ثم
قبض المتوضئ على جسمه بيده، فإن وضوءه ينتقض؛ و اختلفوا في لمس الشعر، فقال المالكية: إذا لمس الرجل شعر المرأة انتقض وضوءه إذا قصد لذة أو وجدها؛ لأن الشعر مما يتلذذ به بلا نزاع، بخلاف المرأة إذا لمست رجلاً بشعرها، فإن وضوءها لا ينتقض لأن شعرها لا تحس به، أما الحنابلة، و الشافعية فقالوا: إن لمس الشعر لا ينقض .


 


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
متجدد), لقطـات, المذاهب, الأربعة, الفقه, كتاب

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نقد المذاهب الالحاديه الغربية(1) صبرى محمد خليل خيرى المنتدى الإسلامي 0 21-07-2014 06:36 AM
نقد المذاهب الالحاديه الغربية(2) صبرى محمد خليل خيرى المنتدى الإسلامي 0 21-07-2014 06:34 AM
من فوائد الفقه الاميرة ريم المنتدى الإسلامي 2 27-07-2013 05:52 PM
نبذه عن المذاهب الاربعه hamzawy المنتدى الإسلامي 11 18-03-2013 11:28 PM
بيان من مجمع الفقه الاسلامى ابو عصمت المنتدى الإسلامي 7 26-02-2012 08:05 PM


Loading...

Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Tynt Script Added by Leicester Forum
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
Protected by CBACK.de CrackerTracker

Security team

 
جميع مواد النيل الازرق من صور ومعلومات محفوظة جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبتها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر الشبكة والمنتدى .